تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الكتاب وغيره إذ كانت رؤية التفرقة بغير عين الجمع حال المحجوبين عن الحق بالحق ، كما هو حال العوام [ 148 ظ ] من الكفار والمؤمنين ، وإنما يتميز المؤمن على الكافر ههنا لكونهما وإن اشتركا في عدم مشاهدتهما للحق ، فإن المؤمنين قد شرفهم اللّه على الكافرين ، بأنه سيتجلى لهم في دار القرار فينظرونه بأعينهم مشاهدة . قال تعالى في حق المؤمنين :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة : 22 ) وقال في حق الكافرين :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين : 15 ) إشارة إلى التشريف الذي أبان أن اللّه خص به المؤمنين عن الكافرين ، لأجل إيمانهم في الدنيا بوجوده تعالى على ما وصف به تعالى نفسه من صفات الجلال والإكرام وإن كانوا في الدنيا محجوبين عن رؤية ذلك ، وأما من كان يرى الجمع ولم ير « 1 » الفرق فهو في طرق النقيض من أهل الحجا ، ب وهو ممن استهلك في عين القرب فانمحق ضياؤه الإمكانى في نور حقيقة الحقائق ، وهذا وإن كان من أهل القرب فليس هو من أهل الكمال الذين هم رسل اللّه وأنبياؤه ، ومن كان من الأولياء وارثا لمقاماتهم ومتحققا بأخلاقهم ، فإن هؤلاء هم أهل القرآن كما وصفتهم في هذا الكتاب بكونهم يرون التفرقة بعين الجمع ، ولهذا صح منهم أن يصيروا واسطة فيما يأخذونه من الحق بالإمداد والفيض على من دونهم من الخلق ، وهذا هو أعلى المراتب وإن كان متفاوت الدرجات كما قال تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
( الإسراء : 55 ) .

القشر :

كل علم يصون فساد عين المحقق لما يتجلى له ، وقد يراد أيضا بالقشر الظاهر لما هو لبه وباطنه ، فبهذا المعنى كل علم هو ظاهر لعلم آخر
هامش
( 1 ) في الأصل : لم يرى .