واعلم أن القبض والبسط منزلان من منازل السائرين إلى اللّه عز وجل ويشتمل عليهما قسم الحقائق كما مرّ ، وذلك أن السائر ما دامت مكاشفاته ومشاهداته ومعايناته مقصورة عليه ، فهو في قبض وإذا انبسطت بسببه حتى يحظى بها غيره بواسطته فهو في بسط ، وكذا فإنه ما دام مدد السائر في مكاشفته ومشاهداته ومعايناته من حضرة جلال الغيب من إطلاقه فهو في قبض ، لأن السائر ينطوى حتى في جلباب القبض ، فلا يتفرغ للنظر والإدراك أصلا ، وإن كان مدده من حضرة جمال الشهود ، فإنه ينبسط ويظهر بصورة تمكّن وسؤال فيصير في بسط ، ربما أسكره قوة ذوقه [ 147 ظ ] حتى يتجاوز طوره ، فإذا صحا تاب وأناب وذلك هو أعلى « 1 » مقام التوبة ، وحتى يحصل له الاتصال ثم الانفصال عن رؤيته .
وبهذا البيان تعلم ترتب قسم الحقائق على هذا النسق .
وهي مكاشفة عند زوال الحجاب .
ثم مشاهدته لرؤية ما كان محجوبا .
ثم معاينته للتمكن من شهوده .
ثم حياة من موت الفقد للمشهود .
ثم قبض لاستهابة جلال الغيب .
ثم بسط في مشاهدة الجمال .
ثم سكر بذلك الجمال .
ثم صحو من ذلك السكر لحصول الإقبال وحتى يحصل الاتصال ثم الانفصال .
القدر :
قد تكلمنا فيه عند الكلام على سر القدر .
هامش
( 1 ) في الأصل : أعلا .