أعقبه وارد بخلافه ، فينسلب ذلك الوارد [ 147 و ] ويبدل الإشارة إلى التقريب بضده من التبعيد ، والإقبال بضده من الإدبار ، وحتى يحصل القبض لا محالة ، وهذا إنما يقع في الأكثر لعدم مراعاة « 1 » الأدب .
ولهذا قالوا « قف على البساط وإياك والانبساط » .
وقال بعضهم : « ففتح علىّ باب من البسط فزللت فحجبت عن مقامي » وقد استعاذ بعضهم من القبض والبسط لكونه بالإضافة إلى ما فوقها من استهلاك العبد واندراجه في الحقيقة عنا وضرا .
وقيل : إن القبض حال الخوف في الوقت وقد عرفت أن الخوف ما يحذر من المكروه في المستأنف ، فالفرق بين الخوف والقبض هو أن الخوف يتعلق بما يتوقع وروده من المكروه في المستأنف والقبض لمكروه حاصل في الوقت .
وكذا الرجاء هو ما يتوقع من السرور في المستقبل .
والبسط بحصوله في الوقت ، فصاحب الخوف والرجاء هو الذي يتعلق قلبه في حاليته بأجله ، وصاحب القبض والبسط اخبذ وقته بوارد غلب عليه في عاجله .
وقد ذكروا في تفسير القبض وجوها قد ذكرنا بعضها ، ومنها قولهم :
« القبض حزن النفس على وجه يكاد يبطل دواعيها فيما هي عليه ومنعها عن التوجه إلى شئ من المطالب كأنه قد قبضها وقيدها عن أن تنبسط في أمر أو ينتهج به » .
وهو - أعنى القبض - يختلف أسبابه فتارة يكون بكل القوى البدنية ، وتارة لقنوط وتارة لإلهام وتارة لاستشعارها ما لها من خلق مذموم يحاول تنحيته ، ولتمكنه منها ينعسر عليها ذلك فينقبض .
هامش
( 1 ) في الأصل : مراعاة .