مظاهر الحق لا تعد * والحق فيها فلا يحدّ
إن بطن العبد فهو حق * أو ظهر الحق فهو عبد
يعنى ببطون العبد الخلو التام عن جميع آثار الكثرة والإمكان بزوال تقيدات الخلقية وكمال اتصافها بالصفات الحقية ، فإن العبد لم يبق من موجوديته شئ سوى الحق وحده ، فمن ذاق هذا عرف يقينا بأنه « إذا تم الفقر فهو اللّه » ، وأما قوله : « أو ظهر الحق فهو عبد » يعنى بظهور الحق ظهوره بتعيناته وذلك هو العبد فافهم .
فقر الغنى :
هو الإنسان المتحقق بفقر الغنى ، الذي عرفته وهو الذي غنى بفقره عما سواه ، ومقامه غاية المقامات وآخرها كما أشار ابن الفارض :
وبات تخطى اتصالى بحيث لا * حجاب وصال عنه روحي ترقت
وكم لجة قد خضت قبل ولوجه * فقير الغنى ما بل منها بنغبة
فقر الرضا والسخط :
المعنى بذلك قول على كرم اللّه وجهه .
« إن للّه تعالى في خلقه مثوبات فقر ، وعقوبات فقر ، فمن علامة الفقير إذا كان فقره مثوبة أن يحسن خلقه ، ويطيع ربه ، ولا يشكو حاله ، ويشكر اللّه تعالى على فقره ، ومن علامة الفقير إذا كان فقره عقوبة ، أن يسوء خلقه ، ويعصى ربه ، ويكثر الشكاية ويسخط القضاء » .
واعلم أن هذا الذي ذكره على رضى اللّه عنه سارى الحكم في جميع ما يرد من المكروهات على العبد فقرا كان أو مرضا أو سجنا أو خوفا أو غير ذلك .