لأجلها ، بل إنما يريد اللّه للّه ، لا لشئ غيره ، وهذا هو المحب حقيقة المعرب عن نفسه بقوله :
من كان يعبد للجنان فإنني * حبّا لذكرك طول دهري عامل
سهر الجفون لغير وصلك ضائع * وبكاؤهن لغير هجرك باطل
ومنها أن يكون المعنى بالاستغناء ، أي عن طلب الحوائج ، وهذا هو حال أهل الفناء ، إذا كان الفاني ليس هو ممن يصح أن يوصف بالشعور بشئ ، لكونه ممن يحتاج أن يطلبه من اللّه ، ومنها أن يكون المراد بعدم الاحتياج حالة من قد بلغه اللّه جميع الأماني ، فلم يبق له أمنية ليحتاج إلى طلبها .
ومنها أن يكون ممن قد سقطت إرادته لرضاه بإرادة اللّه فيه .
ومنها أن يكون ممن قد أشهده اللّه عينه الثابتة فإن هذا لا يمكن منه الطلب بعد ذلك ، لأنه عند رفع الغين عن العين لا يطلب أمرا هناك ليكون تحصيلا للحاصل ولا غيره ليروم المحال ومنها ما عرفته في قولهم :
« إذا تم الفقر فهو اللّه » إذ كان اللّه غنيّا عن العالمين [ 145 ظ ] فكيف يصح أن تنسب الحاجة إليه .
الفناء :
هو الزوال والاضمحلال كما أن البقاء ضده ، والطائفة يجعلون الفناء أعلى المراتب .
الفناء عن شهوة :
يعنى به سقوط الأوصاف المذمومة التي ما دامت النفس متصفة بها ، فهي النفس الأمارة ، أي بالسوء ، فإذا أخذ العبد في مجاهدة نفسه بنفي سفساف أخلاقها ، ومواظبته على تزكية أعمالها ، فإنه ما دامت هذه