تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وحده فافهم إشارة الإمام ، لا إله إلّا اللّه توحيد الخاص والعام ، ولا هو إلّا هو توحيد من بلغ مقام الخصوص على التمام . وجه آخر هو المشار إليه بقولهم : « إذا تم الفقر فهو اللّه » وتفريده أن القلب إذا صار نقيّا عن أن يتعلق بشئ من صور الأكوان والكائنات ، نقيّا عن التأثر بشئ من أحكام الانحرافات ، فإن هذا القلب التقى النقى يصير كمال فقره ، وتمام خلوه عن جميع الماهيات مجلّا لأكمل التجليات ، فيكون قابلا لظهور اجتلاء التجلي الذاتي الأحدى الجمعي فيه وهذا القلب الأطهر هو الصورة والمظهر الذي حدثت عنه بأنه هو الحقيقة المحمدية ، التي هي منصة التعين الأول ومرآة الحق . والحقيقة
إِنَّ الَّذِينَ
[ 144 و ]
يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
( الفتح : 10 ) .

فقر الغناء :

ويقال : فقر الغنى ، وهو الفقر التام الذي عرفته ، لكن نقرره على وجه آخر وذلك بأن يعلم أن القلب إذا صار تقيّا نقيّا فإنه لا بد وأن يشهد الحق حينئذ عيانا ، بأنه لا هو إلّا هو ، وذلك لفنائه عن جميع تعينات الذات الواحدة المشار إلى ذلك الغناء بتمام الفقر ، الذي عرفت أن معناه الخلو التام ، فمن وصل إلى هذا المشهود ، فهو الذي كشف له عن حقيقة معنى الفقر فشاهد عيانا بأنه : « إذا تم الفقر فهو اللّه » ، لأنه مقام رؤية أنه لا إله إلّا هو ، وذلك لرؤية سريان أحدية جمع الجمع في مراتب الكثرة ، كما عرفت ذلك في بابها ، فيرى أن الأنانية التي عرفتها ، وكذا الهوية التي ستعرفها ، ثابتة لكل متعين ، وأن الهوية مع ذلك غير موصوفة بذلك التعين ، حالة الحكم عليها بالتعين ، لكونها كما عرفت في كل متعين غير متعينة به ، وتشاهد سرايتها في الحقائق بذاتها ، لأن الحقائق ليست حقائق إلّا بحقيقتها ولا حقّا إلّا بحقها .