الفعل :
يكنى به عن كل حقيقة مفردة من حقائق العالم إذا اعتبرت من حيث قبولها لإضافة الوجود إليها بأثر الطلب الاستعدادي .
الفقر :
البراءة من الملك ، هكذا ذكر شيخ الإسلام إسماعيل الأنصاري ، وعنى به الخلو التام [ 143 ظ ] عن جميع آثار الكثرة والانحرافات وأحكام العادات والمرادات الخلقية والحقية ، بحيث يصير القلب نقيّا عن جميع الآثار الكونية ، نقيّا عن أحكام القيود الظاهرية والباطنية ، والانخلاع عن جميع أحكام الغير والغيرية ، حتى عن رؤيته ذلك الخلو ، وعن نفى تلك الرؤية أيضا ، فإن اشتقاق الفقر لغة من أرض قفر ، أو هي التي لا نبات فيها ولا شئ أصلا ، فهو من المقلوب .
وقد عرفت فيما تقدم من معنى قولهم « الفقر سواد الوجه في الدارين » أن الفقر هو الإحساس في بيداء التجريد لفقد الأنانية في وجود حقيقة الحقائق .
فإذا وصل السالك إلى هذا المقام تخلص الروح من جميع قيود الانحرافات والالتفاتات ، فظهرت أحكام وحدتها وآثار بساطتها ، فينتقل العبد من مقام الكون والبون ، إلى حضرة الصون والعون ، لتحققه بحقيقة الفقر الذي هو الرجوع إلى الحقيقة .
الفقر التام :
قال الشيوخ : « إذا تم الفقر فهو اللّه » لأنه من تمت له المعرفة بنفسه ، وبكل ما سوى الحق من جميع الخلق ، بأنه مفتقر إلى اللّه افتقارا بالتمام . شاهد ما ذكره الإمام في مشكاة « 1 » الأنوار ومصفاة « 2 » الأسرار ، لا هو إلّا هو توحيد الخواص فيصير عند تمام رؤيته لما هو عليه الشاهد والمشهود من تمام الفقر إلى المعبود ، مكاشفا بأنه لا هوية لشئ منهما ، إنما الهوية للّه
هامش
( 1 ) في الأصل : مشكات والكتاب من تأليف الإمام الغزالي رحمه اللّه .
( 2 ) في الأصل : مصفات والكتاب من تأليف الإمام الغزالي رحمه اللّه .