حضرة الوحدانية الإلهية ، كان أشرف وأتم قربا من الحق ، وبالعكس أي كل من كثرت « 1 » الوسائط بينه وبين الحق ، وتوفرت الأحكام الإمكانية فيه ، كان أخس وأنزل درجة وأبعد من حضرة الوحدانية ، فلهذا ما ينبغي أن يفهم في معرفة الشريف والوضيع .
وأما معرفة الكامل والناقص ، فليعلم أن ذلك بحسب حظ العبد من الجمعية ، على ما يكون عليه من وفور جمعية الصفات الإلهية والحقائق الكونية ، لأنها هي المستلزمة لوفور الحظ من صورة الحضرة الإلهية ، التي حذى عليها الصورة الآدمية ، فأي موجود كان أكثر استيعابا بالصفات الربانية والحقائق الكونية ظاهرا بها بالفعل ، كانت نسبته من حضرة المضاهاة والخلافة الإلهية أقرب ، وحظه من صورة الجمعية أوفر . والأقل حظّا مما ذكرنا له النقص .
فافهم ذلك تعرف كيفية المضاهاة « 2 » بين الإنسان الكامل والعقل الأول باعتبار التكافؤ بالشرف والكمال ، وقد زدناه بسطا في تذكرة الفوائد وكتاب الدرة الفريدة فينبغي أن يلحق ما ذكرناه هنا وأن تراعى نسبة ذلك القول إلى [ 143 و ] هذا المذكور ههنا لتنكشف لك حقيقة هذه المسألة التي قد كثر الخلاف بين العلماء فيها .
الفرق بين الخاصة والعامة :
ويقال : الفصل بينهما ، وستعرفه في باب الفصل .
الفرار :
هو الهرب مما يبعد عن الحق إلى ما يقرب إليه .
فرار العامة :
من علمهم بأدب الخدمة إلى العمل لها ومن الكسل عن القيام بالحقوق إلى النشاط فيها .
هامش
( 1 ) في الأصل كثرة .
( 2 ) في الأصل : المضاهات .