جمعية الذات لأنهما من حيث باطن الذات ليسا سوى شئونهما غير المحكوم « 1 » عليها بالمغايرة والغيرية ، ليوجب تفرقة لها أو مغايرة بينها وبين الموصوف بها ، إذ ليس تم أعنى في باطن الذات ، وصف يغاير الذات بل اعتبار وهو عين الذات ، وإن كان وصفا محكوما عليه بالتفرقة بينه وبين الموصوف فإنما ذلك في ثاني رتب الذات .
إما من حيث [ 142 ظ ] إطلاق الذات وحقيقة الحقائق ، والتجلي الأول فإن الذات وتعينها عن شئ واحد ، إذ ليس في أول رتب ظهور الذات إلّا ذات واحدة مندرج فيها بسبب واحديتها التي هي عين الذات الواحدة ، كما عرفت ذلك غير مرة من أبواب هذا الكتاب .
الفرق بين المتخلق والمتحقق :
هو أن يعلم أن التخلق بالأسماء الإلهية إنما هو حال من يحصل له ذل بالكسب والتعمل عند الأخذ في التخلي عن ذميم الأخلاق والتحلي بحميدها ، بحيث يكون صاحب التخلق محلّا لآثار الأسماء ، وأما المتحقق بها فلا يصح إلّا بالمناسبة الذاتية التي ستعرفها في باب الميم . فيفهم بأن المتحقق بها هو مرآة الذات ، وهو المرتبة الجامعة للصفات ، بحيث يرتسم فيه جميع الأسماء وصفات الإلهية ارتساما ذاتيّا لا على سبيل المحاكاة ، فهذا الشخص المتحقق بالأسماء يكون ظهور أثرها في المتخلفين بها .
الفرق بين الشريف والكامل ومقابليهما :
هو أن تعلم أن تفاوت الموجودات بالشرف والخسة أمر ، وتفاوتهما بالكمال والنقص أمر آخر ، وتقريره هو أن كل موجود ارتفعت الوسائط بينه وبين موجده الواحد الحق تعالى وتقدس ، أو قلت بحيث تقل نسبته من أحكام الكثرة الإمكانية ، ويقوى بسببه من
هامش
( 1 ) في الأصل : الغير محكوم عليها .