تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
أحدهما : أن لا يتعلق في المسير إلى ربك على الدليل ، لا من جهة العقل ، ولا من جهة النقل ، لأن الاستدلال بالمعقول والمنقول تفرقة ، وأنت تطلب الجمع الذي تشاهد فيه بأنه هو الدليل لأدلته . وقوله : بأنه هو الدليل لأدلته مذكور في دعاء مأثور « يا دليلا لأدلته يا ظاهرا بقدرته يا باطنا بحكمته » وهو دعاء طويل مشهور . والوجه في كونه تعالى دليلا لأدلته هو أن الدليل لا بد وأن يكون أظهر من المدلول ، وهو القائل تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) إذا كان هو نور كل متنور كان دليلا لأدلته المتنورة به الدال عليه :
وليس يصح في الأفهام شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل
فلهذا لا يصح عند أهل الطريق استدلال على الحق بمعقول أو منقول ، لأنه هو النور الدال ، وكل ما سواه متنور بنوره دال به إليه ، هذا ولأنه إذا كان المتخلق بالفتوة متى أحوج عدوه إلى شفاعة واعتذار ، ولم يخجل من معذرته إليه لم ، يشم رائحة الفتوة . فبالأولى أن لا يصح التحقق بالفتوة لمن يحوج نبيه الذي لا ينطق عن الهوى إلى النزول إلى مقدار العقل والمفتونين بالهوى ، ولهذا فإن مما صح في علوم أهل الخصوص ، بأنه من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال لم يصح له دعوى الفتوة أبدا . وثانيهما : أن لا تقف في شهودك على اسم ، وهذا وإن كان مما لا مدخل للكسب فيه ، لكونه إنما يكون عند اضمحلال ظلمة الرسم في نور التجلي ، لكن المراد بذلك هو أن علامة من تحقق بفتوة التحقق أن لا يبقى له تعريج على الرسوم وأحكامها .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 558 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح