باب الفاء
الفاني :
يعنى به من فنى عن نفسه ، أي خرج عن حظوظها بالكلية ، بحيث لا يتحرك ولا يسكن إلّا بنية القربة إلى اللّه عز وجل ، حتى إنه لا يأكل ولا يشرب لأجل ما سوى اللّه من الدواعي لجوع أو عطش أو جلب لذة أو دفع ألم ، بل إنما يأكل ويشرب لأجل أن قد أمره بذلك وهذا هو الذي فهم من معنى الإسراف المذكور في قوله تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا
( الأعراف : 31 ) بأن ذلك هو الأكل والشرب الحيوانيان ، وهو أن لا يكون لأجل امتثال أمره تعالى بل بمقتضى الشهوة الحيوانية ، وهذا هو محل صورة الحق المشار إليه بقول « 1 » الشيخ :
فلم تهونى ما لم تكن فىّ فانيا * ولم تفن ما لم تجتلى فيك صورتي
فإن المراد باجتلاء الصورة حال من كان مجلى الحق عز وجل ، وهو الذي انخلع عن رسوم الخلق فصار مظهرا لأفعال الحق عز شأنه .
الفاني برغبته :
وهو الذي رغب عما سوى اللّه ، وستعرف تمام القول فيه في فناء الراغب .
الفاني بالحق :
هو من أفناه الحق فلم يتسع لغيره وستعرف تمام القول فيه في باب فناء المتحقق بالحق .
الفائز :
يعنى به الإنسان الذي قد تحقق بالرضى عن الحق ، ورضى الحق عنه
ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
وقد عرفت الرضا بمعنييه في باب الراء وعرفت في باب العين أن ذلك هو علامة الوصول إلى محل القبول .
هامش
( 1 ) في الأصل [ بقو ] والصحيح [ بقول ] .