تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

الفتوة عند الطائفة :

أن لا تشهد لنفسك فضلا ، ولا ترى لك حقّا ، وهي فوق التواضع ، لأن صاحبه يرى لنفسه حقّا يضعه ، وفضلا يتواضع دونه ، وصاحب الفتوة لا يرى على أحد حقّا ، فضلا عن أن يرى فضلا ، بل يعتقد أن الحقوق عليه لا أنها تجب له .

فتوة التخلق :

هي المستجمعة لأمور ستة : [ 140 ظ ] الأول : ترك الخصومة لأن الخصومة إنما يكون على حق يطلب ، والفتى لا يرى لنفسه حقّا ليخاصم عليه ، ولهذا يعرف بأن المراد بترك الخصومة ترك اعتقاد استحقاقها ، بحيث لا يكون الترك لها باللسان فقط ، بل ومن القلب أيضا ، بحيث لا يخطر على الخاطر لارتفاع ما يوجبها ، وهو اعتقاد أن ثم حقّا يخاصم عليه . الثاني : التغافل عن الزلة ، فإن الفتى إذا تحقق من أحد وجود زلة أو رآها فيه ، فإنه كما أنه يسترها عليه ، فهو أيضا يظهر منه بأنه ما رآها منه ، ولا علم بوجودها له ، وذلك يزيل عن صاحبها بهذا التغافل وحشة المنقصة ويريحه من الاستحياء والمعذرة ، ولئلا يرى ذلك الشخص أن لهذا الفتى عليه حقّا يستره عن تلك الزلة . الثالث : نسيان الأذية فإن الفتى يتناسى أذية من آذاه ، ليصفو قلبه ، ولأن سره مشغول بالحق عن تصفح الزلات ، فهو لا يزال في صفح . الرابع : أن يقرب من نقصه بباطنه لا بظاهره فقط ، بل بحيث يلزم نفسه معاشرة ضده ، والإحسان إليه ، ليتحقق بالتخلق بالفتوة . الخامس : أن يكرم من يؤذيه ، وإلّا لم يتحقق بالفتوة ، بل كان من أهل الاحتمال ، وكذا متى لم يكرمه بالباطن كما أكرمه بالظاهر ، لم يعد من الفتيان بل من الكاظمين الغيظ ، الذين هم دون الفتيان ، الذين وصفهم اللّه تعالى بالإحسان في قوله :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( المائدة : 93 ) .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 556 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح