تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
السادس : أن يعتذر إلى من يجنى عليه وذلك على وجهين : أحدهما : أن يقيم عذره بأن يعتذر عنه قبل أن يعتذر إليه ، وبأن يعتذر لنفسه عنده أيضا ، وذلك مثل : يقول له أنت معذور في أمرى لأن الذنب منى ، لأنك لو لم تجد عندي من النقص ما يوجب أكثر مما فعلت ، لم تفعل ذلك ، وإلى الاعتذار بالمعنى الأول هو الإشارة بقول القائل :
إذا ما بدا من صاحب لك زلة * فكن أنت محتالا لزلته عذرا
وإلى الاعتذار بالمعنى الثاني هو الإشارة بقولهم :
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم فنعتذر
لا تحسبونى غنيّا عن محبتكم * إني إليكم وإن أثريت مفتقر
إلا أنه ينبغي أن يعلم أنه يجب على الفتى أن يكون عند هذا الاعتذار حاضرا مع معاني الحقيقة لا [ 141 و ] مع رسوم الخليقة ، وإلّا لكان متشعبة بما ليس له كلابس « 1 » ثوبي زور ، وعنى بهما كذبه في نفسه وتلبيسه على من يخاطبه ، وبحضور العبد مع الحق ، في اعتذاره إلى من يجنى عليه ، يصح له أن يكون ذلك منه سماحا ، لا كظما وتوددا ولا مصابرة ، فإنه متى كان ما يبطنه خلافا لما يظهره فهو ممن صابر نفسه وكظم غيظه . والفتوة لا يبقى معها غيظ يكظم ولا مكروه يصبر عليه ، وهذا حال من ظهر له المحبوب في صورة المكروه فلم تؤثر المكاره فيه لأجل ذلك .

فتوة التحقق :

يجمعها وصفان :
هامش
( 1 ) في الأصل : كلابث ، والصحيح هو ما أثبتناه .