تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
والمفاض عليها ، إذ بها يتعين آثار الوجود وهي - أعنى الأعيان الثابتة - هي التي تظهر آثار الأسماء الإلهية ، ويبقى عليها أحكامها بالفعل ، والإشارة إلى هذا المعنى فيما ذكره الشيخ في الفص الإبراهيمى من كتاب فصوص الحكم بقوله :
فهو الكون كله * وهو الواحد الذي
قام كونى بكونه * ولذا قلت يغتذى
فوجودى غذاؤه * وبه نحن نغتذى
فإن آثار الأسماء وظهور أعيانها بالفعل إنما يكون بوجودنا ، فلهذا قال : فوجودى غذاؤه ، قوله : وبه نحن . . . إذ لا بقاء لنا ولا جود ولا تحقق إلّا به عز وجل .

الغربة :

تطلق بإزاء مفارقة الوطن في طلب المقصود ، وذلك عند انفصال النفس عن مقارها الحيوانية ، ومألوفاتها الطبيعية ، ومراداتها الشهوانية ، وعن ظهورها في مواطن صور كثرتها وانحرافاتها الجسمانية والشيطانية إلى اتصالها بحضرة باطنها ، وأحكام عدالته ووحدته من الأوصاف والأخلاق الملكية الروحانية ، ومن حيث إن العلاقة بين النفس والروح والسر قوية جدّا ما دامت النفس ظاهرة في هذه النشأة الدنيوية ، مع أن لكل واحد من هذه الثلاثة نشأة تخصه ، فإن نشأة النفس حسية شهادية ونشأة الروح غيبة إضافية كونية ، ونشأة السر غيبية حقية إلهية صارت نسبة كل واحد غيريته بالنسبة إلى الآخر ، فإذا شرع الروح في السير إلى السر استتبع النفس ، فصارت النفس في غربة .