فالكمال في الحقيقة راجع إلى الأسماء بظهور آثارها وغاية تكميل الوجود والمعرفة ، أو إلى أعيان الممكنات ، وحصوله يتوقف على الوجود الذي استفادته [ 136 ظ ] من الحق ليظهر به سائر طبقاتها الكائنة فيها بالفعل ، وليتصف كل فرد من أفراد مجموع أحكام الحضرتين بحكم المجموع ، فيحصل التماثل بين الجميع في عين واحدة .
والأمر الجامع لهذه الكمالات التفصيلية ، هو الكمال المقتضى لثبوت حكم المظهرية والظاهرية بظهور الجمع الأحدى في كل مرتبة على نحو ما سيحصر في العلم الأزلي الظاهر حكمه في كل غاية ، فخلق اللّه الخلق ليكمل مراتب الوجود ولتكمل المعرفة في الوجود ، أي ليكلل وجود تقاسيم المعرفة ، فخلق الخلق ليعرفونه ، إذ كان كنزا لا يعرف كما ورد في الحديث المشهور لا ليكمل هو في ذاته سبحانه وتعالى عن ذلك ، وعن كل ما لا يليق بجلاله علوّا كبيرا ، أو كان تعالى يعرف ذاته بذاته ، فبقى من مراتب المعرفة أن يعرفه الكون فتكمل المعرفة ، فأوجد الخلق وأمرهم بالعلم به .
وكذلك الوجود ينقسم إلى قديم أزلي وإلى ما ليس بأزلى ، بل حادث فلو لم يخلق الكون ما كملت مراتب الوجود ، فالأزلى وجود الحق لنفسه ، والحادث بصور العالم الثابت ، فيسمى حدوثا لأنه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم وكمل الوجود بذلك وذلك هو غاية الإيجاد للخلق فافهم ما قررناه في ذلك .
الغاية من العالم :
هو وجود الإنسان الكامل فإنه هو العلة الفائتة كما عرفته في باب العين ، وأنه هو الحق المخلوق به كما عرفت في باب الحاء ، وعرفت أنه كمال محل الجلاء والاستجلاء ، وأنه صورة حضرة أحدية الجمع .