تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وقد أشاروا إلى ما ذكرناه من أصل جهل الإنسان بنفسه على قياس جهله بربه في قوله :
هو الذي أنشأ الأشياء مبتدعا * فكيف يدركه مستحدث النسم
حقيقة النفس ليس المرء يدركها * فكيف كيفية الجبار ذي القدم
فعلى هذا يفهم من استثناء الشيخ لعين المقدم هو أن الإنسان يعلم نفسه علما غير متحقق فكذا يعلم ربه علما غير متحقق ، وأيضا فكما أنه لا يصح أن يجهل أحد نفسه من كل وجه ولا أن يعرفها كذلك ، فهكذا لا يصح أن يجهل ربه من كل وجه ولا أن يعرفها كذلك . والإشارة من التنزيل إلى ذلك قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( لقمان : 35 ) .

عمدة سر القدر :

هو ما عرفته في باب سر القدر من أن العلم لا أثر له في المعلوم ، بل إنما المعلوم هو الذي تعين تعلق العلم به على حسب ما هو المعلوم عليه في نفسه لا غير ، ومن عرف هذا علم بأن الحق سبحانه لا تعين من نفسه شيئا لشئ أصلا صفة كان أو فعلا أو حالا وغير ذلك ، فإنه تعالى كما أنه واحد فأمره أيضا واحد ، كما أخبر عن نفسه بقوله جلت عظمته :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
( القمر : 50 ) [ 134 ظ ] . وأمره الواحد عبارة عن تأثيره الذاتي بإفاضة الوجود الواحد المنبسط على الممكنات القابلة الظاهرة به ، والمظهرة إياه متعددا متنوعا بحسب ما اقتضته حقائقها المتعينة في العلم الأزلي . فهذا هو عمدة سر القدر وقد زدناه بسطا في باب سر القدرة فلا حاجة إلى إعادة ما ذكرناه هناك .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 534 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح