أيا ضرة الشمس المنيرة بالضحى * ومن عن كنهه صفة الورى
عذرتك إن لم أحظ منك بزورة * فأنت لعمري الروح والروح لا ترى
وهذا هو الإنسان الكامل الذي لا يعرفه غيره ، بل ولا يعرف نفسه ، لسر يفهمه من عرف معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ ما من جماعة اجتمعت إلّا وفيها ولى للّه لا تعرفه الجماعة ولا يعرف نفسه ] « 1 » .
كان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه إذا زكّى خاف مما يقال له فيقول « أنا أعلم بنفسي من غيرى واللّه أعلم منى بنفسي » .
وفي الكلمات القدسية قوله تعالى : « أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى » « 2 » والسر فيه ما عرفته في باب السر من كونه لا يعرف اللّه إلّا اللّه .
قال الشيخ « 3 » :
ولست أدرك من شئ حقيقته * أم كيف أدركه وأنتم فيه
ويشير بقوله لسر يفهمه من عرف معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« ما من جماعة « 4 » اجتمعت . . . » إلى آخر الحديث ، هو أن عدم معرفة الإنسان بنفسه أمر شائع في جميع الذوات من وجه ، وفي الكاملين من وجه آخر ، وفي الناقصين من وجه غيره .
هامش
( 1 ) حديث [ ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه تعالى لا يريدون بذلك إلا وجه اللّه . . . إلخ ] وهو قريب من معنى الحديث الذي معنا ، رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) ابن عربى رحمه اللّه .
( 4 ) في الأصل : جماعت .