قال تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( الكهف : 65 ) وقد صنف الإمام أبو حامد الغزالي قدس اللّه روحه كتابا بمفرده في بيان هذا العلم ، وسماه بالعلم اللدني ، وبين فيه كيفية حصوله ، وأنه لا يمكن أن يحصل بكسب ، فروى فيه عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : لو طويت لي وسادة لحكمت بين أهل التوراة « 1 » بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ولقلت في الباء من بسم اللّه وقر سبعين حملا .
قال الإمام أبو حامد : ومعلوم أن هذا الذي أشار إليه على كرم اللّه وجهه إنما أخذه من لدن ربه لا من تعليم بشر .
بل أقول : قد رأينا من شيخنا علاء الدولة السّمنانى رحمه اللّه أنه صلى المغرب ثم جلس في محرابه ففتح عليه في تفسير الباء من بسم اللّه فيما بين صلاة المغرب والعشاء من العلوم ما لا يمكن تدوينه وكتابته إلّا في شهور كثيرة ، ومن رأى مثل هذا من بعض التابعين علم معنى ما ذكره على كرم اللّه وجهه فإنه أولى بذلك كما شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « أنا مدينة العلم وعلىّ بابها » « 2 » .
ومن العلوم اللدنية والمعارف السرية ما وقعت إليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« ما سبقكم أبو بكر في الجنة بصوم وصلاة ولكن بشئ وقر في صدره » .
وقد صنف شيخ العارفين وارث سيد المرسلين شيخنا محيي الدين بن العربي قدس سره كتابا على مفرده في معرفة هذا السر وسماه كتاب البحث والتحقيق عن السر الموقر في صدر أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه .
العلم الذوقى :
هو العلم الحاصل للعبد من جهة المشاهدة والعيان لا بطريق خبر ولا باستدلال برهان ، وقد عرفت معنى الذوق في بابه .
هامش
( 1 ) في الأصل : التورية .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير .