معرفة الهداية إلى الصراط المستقيم ، كما ورد في الأخبار أن اللّه أنزل مائة وثلاثة عشر كتابا وجعل أسرار الجميع في أربعة كتب منها :
هي التوراة « 1 » والإنجيل والزبور والقرآن ، وجعل أسرار القرآن « 2 » في جزء المفصل ثم جعل أسراره في الفاتحة .
قالوا : وذلك لاشتمالها على معرفة الهداية إلى الصراط المستقيم ، الذي هو الوسط بين الأطراف بعدالته التي لا انحراف فيها إلى غلو وتعطيل في معرفة الرب ، ولا إفراط وتفريط في أخلاق العبد ، والمستكمل لذلك هو العدل الذي عرفت .
عرضة العلم الذاتي :
هي حضرة العلم الذاتي كما عرفت ذلك في باب الحاء .
العروج :
هو سلوك المقربين ، وذلك أن كل سالك على طريق كان غايته الحق ، بشرط فوزه منه سبحانه بسعادة ما ، فإن ذلك السالك صاحب معراج ، وسلوكه عروج .
العزم :
هو تحقيق القصد ، فهو ثاني أركان أصول الدخول في هذا الشأن كما عرفت فيما مرّ أن القصد هو أولها ، وذلك لأن صاحب القصد الصحيح في التوجه على بصيرة وطمأنينة بحكم التجرد والانقطاع عن كل ما يعوق ، قد يعتريه في أثناء سيره إثر شوق والتفات يسير إلى أثر من آثار ما انقطع عنه وتجرد منه ، فيجره ذلك الأثر والشوق إلى ما وراءه ، مع قوة باعث السير فيحتاج إلى تقوية الباعث بقطع ذلك الأثر ، فتسمى تلك التقوية بالعزم الذي هو تحقيق القصد .
ثم إن العزم إنما يقويه الأدب لأنه هو الذي يظهر الخوف بصورة القبض ،
هامش
( 1 ) في الأصل : التورية .
( 2 ) في الأصل : القمران .