تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
فهي - أعنى العدالة - جماع الخير كله ، كما أن الجور المقابل لها جماع الرذائل ، كذلك فالعدل من استجمع جميع الفضائل كلها غير مقتصر على فضيلة دون أخرى . وإنما كان العدل هو المستجمع لذلك من جهة أنه لما انحصرت مبادئ جميع الفضائل والرذائل بل جميع الأفاعيل الصادرة عن الإنسان في القوى الثلاث التي هي أصول : وهي القوة العقلية النطقية ، والقوة الشهوانية ، والقوة الغضبية ، وكان الكمال للإنسان إنما هو بأن يستولى على قواه البدنية ، بحيث يكون شهوته وغضبه وفكره في تدبيره [ 130 و ] أمر الحياة وغيرها ، على مقتضى الصواب والخير الذي لا خطأ فيه ، ولا شر معه لأحد في معاشه ولا معاده وكان ذلك . إنما يتم إذا لم يرسل الإنسان شيئا من أفاعيل هذه القوى إلّا في محالها اللائقة بها ، على نهيج العدالة الواسطة غير المنحرفة إلى الأطراف بالإفراط والتفريط ، صارت العدالة الوسطية هي خير الأمور ، وجماع الفضائل كلها كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « خير الأمور أوسطها » « 1 » وذلك لما في التوسط من تنزيه النفس عن الانقياد إلى الأطراف بالإفراد والتفريط في أفعال هذه القوى الثلاث التي لا يخلو حال الإنسان عند استعمالها من أحوال ثلاثة : وهي أنه إما يقتصر بها من المواطن على ما ينبغي أو يقصر عنه أو يزيد عليه ، فهذه أقسام ثلاثة بحسب كل واحد من القوى الثلاث ، فمجموع الأقسام تسعة ، موزعة على القوى الثلاث ، لكل واحد منها أقسام ثلاثة ، والفضائل منها هي أوسط الثلاثة المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان .