« خير الأمور أوسطها » والرذائل هي الأطراف المنحرفة عنها فللشهوانية طرفان :
إفراط هو الفجور ، وتفريط هو الجمود ، ووسط بينهما هو العفة .
وللغضبية طرفان : إفراط هو التهور ، وتفريط هو الجبن وتوسط بينهما هو الشجاعة .
وللنطقية طرفان : إفراط هو الجريرة ، وتفريط هو البله ، وتوسط بينهما هو الحكمة ، فمتى استجمعت النفس هذه الفضائل الثلاث ، التي هي أصول الفضائل كلها وهي العفة والشجاعة والحكمة ، وتنزهت عن رذائل الأطراف الست التي هي أمهات الرذائل كلها ، وهي الفجور والجمود والتهور والجبن والجريرة والبله ، فقد تخلقت بالعدالة لما تحققت بالعدالة به من التحلي بأمهات الفضائل كلها ، والتخلي عن الرذائل جميعها ، ثم إنه لما كان من المحال على العبد الاستبداد في شئ لوجوب الاستناد في الكل إلى الرب ، صار من الواضح البين أن الهداية إلى هذا المنهج القويم والصراط المستقيم ، كما أنها متوقفة على توفيقه تعالى ، فهي أيضا مما لا يصح إلّا بمعرفته تعالى وتقدس .
ولهذا ورد الأمر من الحق تعالى لعبده بالسؤال له في طلب الهداية لقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( الفاتحة : 6 ) .
قالوا : فجاء في خبر « قسمت الصلاة [ 130 ظ ] بيني وبين عبدي نصفين » « 1 » لاشتمال هذه السورة على الحكمين اللذين هما إعطاء الربوبية حقها من العظمة والكبرياء ، والعبودية حقها من الطاعة والالتجاء ، فكانت أعظم سورة في القرآن ، وهي أم الكتاب والقرآن العظيم ، لاشتمالها على
هامش
( 1 ) رواه مسلم .