عبرة أهل السر :
العبور من ظاهر الوجود إلى باطنه فيشاهدون الحق في كل شئ .
العدل :
ويقال : الحق المخلوق ، وهو عبارة عن أول مخلوق خلقه اللّه تعالى .
قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
( الحجر : 85 ) وقد عرفت في باب الحق المخلوق به ، بأنه هو العدل المخلوق به ، وأنه هو الإنسان الكامل ، وعرفت هناك أن ذلك باعتبارين :
أحدهما : كون العلة الفائتة في كل ما خلق اللّه تعالى .
وثانيهما : كون المراد بالإنسان الإنسان الحقيقي المعنوي لا الظل الصوري الذي هو الجسم العنصري ، وعرفت أيضا مما تقدم أن الإنسانية الحقيقية هي الحقيقة المحمدية ، وأنها هي حقيقة الحقائق وحضرة أحدية الجمع .
فأما العدالة المنسوبة إلى هذا العدل الأكمل والمظهر الأظهر الذي هو الحق والعدل المخلوق المتصف بها اتصافا حقيقيّا للأهلية الأصلية التي يحسها ، صار كل من سواه إنما يتصف بها بالوراثة عنه والتبعية .
فهي - أعنى العدالة المذكورة - إنما يراد بها الخلق الذي عظمه اللّه تعالى في كتابه العزيز فقال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( القلم : 4 ) .
وذلك الخلق العظيم هو التحقق بالقرآن علما وعملا . كما سئلت عائشة رضى اللّه عنها بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن خلقه فقالت :
« كان خلقه القرآن » « 1 » إذ كان التحقق بالعدالة إنما هو التخلق به ، والتحقق به إنما هو التخلق بها .
هامش
( 1 ) رواه مسلم .