قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
( الأنبياء : 51 ) فعرف الأمور وحققها علما وعملا فهو يعمل ما ينبغي كما ينبغي ويترك ما لا ينبغي كذلك .
عبد الصبور :
من حبس نفسه على مشاق العبادات ، فجاهد نفسه في محاربة أعداء اللّه ظاهرا وباطنا ، فأشهده اللّه بمن تجاهد ومن جاهد وفيمن يجاهد .
العبرة :
مشتقة من العبور أي من الظاهر إلى الباطن ، فيعبر مما يتعلق بالدنيا إلى ما يتعلق بالأخرى فيما يراه ويسمعه ويقوله ويفعله ويعقله .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن يكون نطقى ذكرا وصمتى فكرا ونظري عبرة » وذلك بحيث لا يكون نظر الإنسان ونطقه وسماعه وفعله مقصورا على ما يتعلق بأمر الدنيا غير متعد إلى أمر أخروي وهو المقصود منها .
فالحاصل أن أهل الاعتبار هم الذين عبروا من رؤية ظاهر الأمور إلى رؤية باطنها .
عبرة أولى الأبصار :
ويقال : بصائر الاعتبار ، وقد عرفت معناه في باب الباء .
عبرة العقلاء :
يصفحهم أخبار الماضيين ويذكرهم ما سلف من سير الأولين .
قال على كرم اللّه وجهه في وصيته لابنه الحسن رضى اللّه عنهما : « فسر في ديارهم وآثارهم فانظر ما فعلوا ، وعما انتقلوا ، انتقلوا عن الأحبة وحلّوا ديار الغربة .
كأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ولا تبع [ 129 ظ ] آخرتك بدنياك .
عبرة أولى الألباب :
عبورهم عن رؤية الحكم المودعة في ظواهر الخليقة إلى رؤية الحكيم الخبير بها .