فشاهده بديعا في ذاته وصفاته ، لعدم المثيل ، وكذا في أفعاله لأنه ابتدع الأشياء من غير مثال سابق عليها .
وصاحب هذا التجلي يعصمه اللّه في أقواله وأفعاله ، قال تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( النجم : 2 ، 3 ) ولهذا قال :
« لو قلت نعم لوجبت » وذلك حيث قال صلى اللّه عليه وسلم :
« أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا » فقال رجل : أكل عام يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو قلت نعم لوجبت » وما ذاك إلّا كونه يقول باللّه لا بنفسه .
عبد الباقي :
من أشهده الحق تعالى بقاءه حين تجلى له في اسمه الباقي فلم ير لغيره تعالى بقاء ، بل عم الفناء جميع مخلوقاته ، فصاحب هذا التجلي هو الذي [ 129 و ] يشاهد تجدد الخلق مع الأنفاس ، فلا يزال في فناء ، وإنما البقاء مختص بالحق وحده .
قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( ق : 15 ) وعبد الباقي من بقي في عبوديته للحق دائما سالم الذات عن دعوات الربوبية ، كما أن الحق باق من دوام ربوبيته ، لا ينبغي له أن يكون عبدا تعالى وتقدس .
فعبد الباقي من بقي في عبوديته عند نفسه مستصحب الحال فيها ، من غير أن يكون له ربوبية بوجه من الوجوه ولا بنسبة من النسب ، وهو المسود الوجه كما عرفت في باب السواد .
عبد الوارث :
من ورث الأنبياء في علومهم وأعمالهم وأحوالهم ، وتجليه تعالى لهذا العبد من كونه وارثا للأشياء لرجوع الكل إليه .
عبد الرشيد :
من أتاه رشده لما تجلى له في اسمه المرشد ، فعلم أنه لا مرشد سواه .