تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
فشاهده بديعا في ذاته وصفاته ، لعدم المثيل ، وكذا في أفعاله لأنه ابتدع الأشياء من غير مثال سابق عليها . وصاحب هذا التجلي يعصمه اللّه في أقواله وأفعاله ، قال تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( النجم : 2 ، 3 ) ولهذا قال : « لو قلت نعم لوجبت » وذلك حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا » فقال رجل : أكل عام يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو قلت نعم لوجبت » وما ذاك إلّا كونه يقول باللّه لا بنفسه .

عبد الباقي :

من أشهده الحق تعالى بقاءه حين تجلى له في اسمه الباقي فلم ير لغيره تعالى بقاء ، بل عم الفناء جميع مخلوقاته ، فصاحب هذا التجلي هو الذي [ 129 و ] يشاهد تجدد الخلق مع الأنفاس ، فلا يزال في فناء ، وإنما البقاء مختص بالحق وحده . قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( ق : 15 ) وعبد الباقي من بقي في عبوديته للحق دائما سالم الذات عن دعوات الربوبية ، كما أن الحق باق من دوام ربوبيته ، لا ينبغي له أن يكون عبدا تعالى وتقدس . فعبد الباقي من بقي في عبوديته عند نفسه مستصحب الحال فيها ، من غير أن يكون له ربوبية بوجه من الوجوه ولا بنسبة من النسب ، وهو المسود الوجه كما عرفت في باب السواد .

عبد الوارث :

من ورث الأنبياء في علومهم وأعمالهم وأحوالهم ، وتجليه تعالى لهذا العبد من كونه وارثا للأشياء لرجوع الكل إليه .

عبد الرشيد :

من أتاه رشده لما تجلى له في اسمه المرشد ، فعلم أنه لا مرشد سواه .