تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ليس من اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
فجمع فيه أوصاف الكمال وجمع عباده على أهل طاعته ، وهذا هو مظهر حضرة الجمع التي عرفتها حيث تجلى له من اسمه الجامع فشاهده تعالى جامعا لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى في ذاته مع تحقق الوحدة الحقيقية له من جميع تعيناته .

عبد الغنى المغنى :

من استغنى بالحق عما سواه أعنى غنى بالحق عن الخلق فيشغله بربه وعلمه أن المصالح بيده أعطاه أفضل ما يعطى السائلين كما جاء في الحديث القدسي أنه تعالى يقول : « من شغله ذكرى من مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » وذلك لاشتغاله بذكره عن مسألته إعظاما وإجلالا ولم يخطر له خاطر في حاجة « 1 » لغيبته عن نفسه وتحققه بربه . فهذا هو عبد الغنى الذي غنى بسيده عن غيره فإن أكسب غيره هذا الوصف بحسن ترتيبه له ونفور همته فيه ، فهو عبد المغنى حيث أغنى نفسه وغيره باللّه عما سواه .

عبد المانع :

من تجلى له الحق في كل شئ فلم ير لغيره قدرة عطاء ولا منع فتجلى له في صور المنع لعبده عما فيه فساده فامتنعت نفسه بحمى اللّه عن أن يقوم بها ما لا يرضى [ 128 ظ ] اللّه منها وهذا هو أن يشهد حقيقة معنى قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
( البقرة : 216 ) ومعنى قوله تعالى في الكلمات القدسية :
هامش
( 1 ) في الأصل : حاجت .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 517 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح