تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

عبد ذي الجلال والإكرام :

من جعله اللّه محلّا لإجلاله وإكرامه حيث لم يمكن منه الأغيار لتناوله أيدي الأعداء لأنه محل ظهور أسمائه وصفاته ، وكما أنه تعالى أكرم ذاته وصفاته بالتنزيه عما لا يجوز عليها فكذا أكرم الرقوم الدالة عليها ونزهها عن وصول النجاسة الحكمية والعينية إليها ، فلهذا أكرم هذا العبد وأعزه حيث جعله دليلا على أسمائه تعالى وصفاته فإنه وإن كان حقيرا من حيث حقيقته وعبوديته فهو جليل كريم بربه ، حيث أهله لظهور الأخلاق الإلهية . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ 128 و ] « أولياء اللّه هم الذين إذا رؤا « 1 » ذكر اللّه » وإلى هذا المعنى أشار من قال : فإذا أبصرتنى أبصرته وإذا أبصرته فهو أنا ، وهو المعنى بقول الشيخ قدس اللّه روحه : « من رآني فقد رآه ومن لم يرني لم يقل بفرض السجود » .

عبد المقسط :

من عدل في أحكامه حتى أخذ لغيره من نفسه ما له عليه من الحق الذي لا يعلم ذلك الغير عليه ، وهذا هو العبد الذي تجلى له الحق من اسمه المقسط ، فهو على كراسي النور كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « المقسطون على منابر من نور » « 2 » يشاهد بنوره عيانا ما أخبر به نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله عن ربه : بيده الميزان يخفض ويرفع ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : إنه تعالى يخفض المقسط ويرفعه .

عبد الجامع :

من عرف من نفسه بأنه عبد آبق شارد فاستخار بربه فقال : ولا تكلني إلى نفسي ، فجمعه اللّه عليه فلم يبق فيه تفرقة إلّا اجتمعت فصار مجمعا لما تفرق في غيره من مكارم الأخلاق كلها كما قيل :
هامش
( 1 ) ( إذا رءو ذكر اللّه ) كان بها تصحيف في الأصل إذا كتبت : إذ رأو ، وفي نسخة : أدارو ، والحديث رواه أحمد بن حنبل في المسند . ( 2 ) روى الترمذي حديثا آخر قريبا منه في المعنى مع اختلاف في الألفاظ ، نصه : [ المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ] .