عنه قوله تعالى :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
( الفرقان :
75 ) وعبد الأول لتحققه بمظهرية هذا الاسم فهو يشاهد أولية الحق عز وجل بأنه الأول الذي لا أول له ، وإلّا لما كان أولا ، وأنه ليس له عدد ، ولا أمد ، وأنه المختص بالقدم ، فيشاهد سبق العدم لكل ما سواه ، وعبد الآخر على قياس ما قلنا في عبد الأول بحيث يشهد بأنه تعالى هو الآخر الذي لا آخر وإلا لما كان آخرا ، وأنه يفنى كل ما سواه ويبقى بعده .
عبد الظاهر الباطن :
من أظهره اللّه في المواطن التي يحبها له ، ويرضاها منه ، ويستره عما ليس كذلك ، فصار هذا العبد ظاهرا بالأفعال الحميدة ، باطنا عن الذميمة منها ، فلما يتحقق بعبوديته هذين الاسمين تجلى له الحق سبحانه وتعالى في اسمه الظاهر واسمه الباطن .
فشهد هذا العبد بظاهره ظاهر الحق وبباطنه باطنه ، فرآه تعالى هو الظاهر في المظاهر ، المظهر لأحكامها ، وأنه هو النور الظاهر لنفسه المظهر لكل ما عداه ، فلهذا لا يرى بأن الحق الظاهر سواه وهكذا لما تجلى له باسمه الباطن فكشف الغطاء عن سره وفتح عين باطنه رأى بباطنه باطن الحق ، وهذا هو المسمى بمشرق الضمائر الذي انكشفت له ستائر السرائر ، فرأى بواطن الأشياء وهذا المقام لا يعرفه [ 127 و ] ذوقا إلا أولو الألباب ، الذين كشف لهم عن لب الأمور ولم يتحجبوا بقشرها .
عبد الوالي :
من ولاه اللّه أمر نفسه وغيره فأسبغ على غيره فضله وأقام فيه وفي نفسه عدله ، فأكرمه اللّه بأن جعله مقدم السبعة ، وهم الذين يظلهم اللّه تحت ظل عرشه ، أو لهم السلطان العادل ، فهو ظل اللّه ويده ، والحق مؤيده ، وميزانه أثقل الموازين ، لأن أعمال الرعايا وخبراتهم توضع في ميزانه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا وهو ناصر اللّه إذ أقام اللّه به المعروف وقمع به المنكر .