أصل الإرادة بأنه الميل الإلهى المعبر عنه بأحببت أن أعرف ، ثم سر هذا الميل في الأشياء ، فلم يوجد معتدل حقيقي لأجل ذلك ، إذ لو تساوى الإيجاد وعدمه بالنسبة إليه سبحانه لما صح ، وكذا لو اقتضى لذاته أن يكون موجدا كما ظنه القائلون بالإيجاب لما كان واحدا ، إذ الوحدة الحقيقية لا ينسب إليها اقتضاء ولا عدمه ، لاستدعاء ذلك تمييزا وتكثرا لا يصح اجتماعه بالوحدة الحقيقية لتنافيها .
عبد اللطيف :
من أخفاه اللّه عن غيره سبحانه في قوله وفعله ، حين أسر بطاعته عن سره فضلا عن غيره ، وبه يوصل الحق تعالى إمداده لعبيده بمصالحهم ، وهم لا يعرفون بأن هذا هو الواسطة في ذلك .
عبد الخبير :
هو الذي أطلعه اللّه على ما سبق في علمه قبل كونه .
عبد الحليم :
من تحقق بالعفو عمن وقعت منه زلة في حقه كيف ما وقعت مع التمكن من المواجدة له عليها ، فأثمر له ذلك أن عصمه اللّه من قيام صور المعاصي به ، فمضت همته حيث ما وجدت ، لطهارة إرادته عن التكيف بأحكام خلقيته .
عبد العظيم :
من تجلى له الحق تعالى في عظمته ، فعرف حقارة نفسه وصنعتها ، فعظمه اللّه ورفع ذكره فيمن عنده ، فأشهده القهار كل شئ تحت سلطنة عظمة العظيم الحق الذي لا عزة لأحد من مخلوقاته إلّا بالتذلل له .
عبد الغفور :
حاله كما سبق في عبد الغفار وأبلغ لكون الغفور بنية مبالغة .
عبد الشكور :
من لا يرى لغير اللّه نعمة وهذا هو الشاكر للّه في حق شكره إنعاما منه لقوله لموسى عليه السلام .
« إذا رأيت النعمة منى فقد شكرتنى حق الشكر » وهذا هو العبد المشاهد نعمة اللّه في كل بلاء وعافية ، كما سيأتي في باب النعم الباطنة .