عينا ، ولا ظللا . حتى صار مسلوبا عن المكنونات بأسرها . فما دام العبد كذلك فهو ممحو الآثار . فلهذا لا يجرى عليه أحكام التكليف ، ولا يوصف بتحسين ، ولا يخص بتشريف .
اللهم إلّا أن يرد بما يجرى عليه من غير شئ منه فيكون في ظنون الخلق متصرفا وفي التحقيق مصرّفا . قال تعالى
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
( الكهف : 18 ) .
وأنشدوا :
ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
إطلاق الهوية :
ويقال : الإطلاق الذاتي ومعرفته . بأن تعلم أنه لما كان تعقل كل تعين يقضى بسبق اللا تعين عليه من حيث هو هو . لا يصح أن يقضى عليه بتعين ولا بحكم عليه من حيث ذاته بحكم ولا يعرف بوصف ولا ينضاف إليه نسبة اسم ما . من وحدة ، أو وجوب وجود ، أو مبدئية إيجاد ، أو اقتضاء أثر ، أو صدور مراد وتعلق علم منه بنفسه فضلا عن غيره .
لأن كل ذلك يقضى بالتعين والتقيد المنافى لإطلاق الهوية والإطلاق الذاتي ، الذي يشترط فيه كونه أمرا سلبا وهو اللا تعين [ 24 ظ ] - كما مر - لا بمعنى أنه إطلاق ضده التقيد . فإن ذلك أيضا قيد له بالإطلاق .
بل يعنى بهذا الإطلاق اعتبار الهوية من حيث هي فتكون بهذا الاعتبار مأخوذة لا بشرط شئ بحيث تصير قابلة لشرط شئ ، وبشرط لا شئ .
فهي بهذا الاعتبار قابلة للتقيد بالإطلاق والإطلاق عنه والتقيد به أيضا . فإن الإطلاق الذي هو في مقابلة التقيد تقيد أيضا بل الاطلاق الذي بعينه هنا إنما