هو إطلاق عن الإطلاق كما هو إطلاق عن التقيد فهو إطلاق عن الوحدة والكثرة ، وعن الحصر في الإطلاق والتقيد وعن الجمع بين ذلك وعن التنزه عنه .
فيصح في حق الذات باعتبار هذا الإطلاق . كل ذلك حالة التنزه عنه كله فنسبة كل ذلك إلى الذات وغيره وسلبه عنها على السواء ليس أحد الأمور أولى من الآخر . وهذا الإطلاق هو المسمى بمجمع الأضداد ومقام تعانق الأطراف فيصح فيه اجتماع النقيضين بجميع شروط التناقض .
قيل لأبى سعيد الخراز : بم عرفت اللّه تعالى ؟ .
فقال : بجمعه بين الأضداد ، ثم تلا قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
( الحديد : 3 ) .
ومن باب الإشارة إلى جمعه تعالى الأضداد قول على - كرم اللّه وجهه - « اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك ، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا » « 1 » وقال صاحب « نظم السلوك » قدس اللّه روحه « 2 » :
تجمعت الأضداد فيها لحكمة * فأشكالها تبدو على كل هيئة
وقال أيضا :
تعانقت الأطراف عندي وانطوى * بساط السوى عدلا بحكم السوية
هامش
( 1 ) الحديث بلفظ : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سافر قال : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال ، اللهم اطو لنا الأرض ، وهوّن علينا السفر » [ سنن أبي داود : كتاب الجهاد - باب ما يقول الرجل إذا سافر ] .
( 2 ) وفي نسخة أخرى : وقال سيدي « عمر » رضى اللّه عنه ، ويقصد عمر بن الفارض رحمه اللّه .