ويلتذّ إن هاجته سمعي ، بالضّحى * على ورق ورق ، شدت وتغنّت 163
وينعم طرفي إن روته عشيّة * لإنسابه عنها بروق ، وأهدت 163
ويمنحه ذوقي ولمسي أكؤس ال * شّراب إذا ليلا عليّ أدبرت 163
ويوحيه قلبي للجوانح باطنا * بظاهر ما رسل الجوارح أدّت 164
ويحضرني في الجمع من باسمها شدا * فاشهدها ، عند السّماع ، بجملتي 164
فينحو سماء النّفخ روحي ومظهري ال * مسوّي بها ، يحنو لأتراب تربتي 165
فمنّي مجذوب إليه وجاذب * إليه ونزع النّزع في كلّ جذبة 165
وما ذاك إلّا أنّ نفسي تذكّرت * حقيقتها من نفسها حين أوحت 166
فحنّت لتجريد الخطاب ببرزح ال * تّراب وكلّ آخذ بأزمّتي 166
وينبّئك عن شأني الوليد ، وإن نشأ * بليدا بإلهام كوحي وفطنة 166
إذ أنّ منّ شدّ القماط وحنّ في * نشاط إلى تفريج إفراط كربة 167
يناغي فيلغي كلّ كلّ إصابة * ويصغي لمن لاقاه كالمتنصّت 167
وينسيه مرّ الخطاب حلو خطابه * ويذكره نجوى عهود قديمة 167
ويعرب عن حال السّماع بحاله * فيثبت للرّقص انتيفاء النّقيصة 168
إذا هام شوقا بالمناغي وهمّ أن * يطير إلى أوطانه الأوّليّة 168
يسكّن بالتّحريك ، وهو بمهده * إذا ، ماله أيدي مربّيه هزّت 168
وجدت بوجد أخذي عند ذكرها * بتحبير تال ، أو بألحان صيّت 168
كما يجد المكروب في نزع نفسه * إذا ماله رسل المنايا توفّت 168
فواجد كرب في سياق لفرقة * كمكروب وجد لاشتياق لرفقة 169
فذا نفسه رقّت إلى ما بدت به * وروحي ترقّت للمبادي العليّة 169
وباب تخطّي اتّصالي بحيث لا * حجاب وصال عنه روحي ترقّت 169
وعلى أثري من كان يؤثر قصده * كمثلي فليركب لمصدق عزمة 170
وكم لجّة قد خضّت قبل ولوجه * فقير الغنى ما بلّ منه بنغبة 170
بمرآة قولي ، إن عزمت أريكة * فأصغ لما ألقي بسمع بصيرة 171
لفظت من الأقوال لفظي عبرة * وحظي من الأفعال في كلّ فعلة 171
ولحظي على الأعمال حسن ثوابها * وحفظي للأحوال من شرّ ريبة 171
ووعظي بصدق العزم إلفاء مخلص * ولفظي اعتبار اللّفظ في كلّ قسمة 171
فقلبي بيت أسكن فيه دونه * ظهور صفاتي عنه من حجبيّتي 172
ومنها يميني فيّ ركن مقبل * ومن قبلتي للحكم في فيّ قبلتي 172
وقولي بالمعني طوافي حقيقة * وسعي لوجهي من صفائي لمروتي 172
وفي حرم من باطني أمن ظاهري * ومن حوله يخشى تخطّف جيرتي 173
ونفسي بصومي عن سواي ، تفردا * زكت وبفيض الفيض عنّي زكّت 174
وشفع وجودي في شهودي ظلّ في إتّ * تحادي وترا في تيقّظ غفوتي 174
وإسراء سرّي عن خصوص حقيقة * إليّ كسيري في عموم الشّريعة 175
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 270
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٠