وماذا عسى يلقى جنان ، وما به * يفوه لسان ، بين وحي وصيغة 186
تعانقت الأطراف عندي وانطوى * بساط السّوى عدلا بحكم السّويّة 187
وعاد وجودي في قنا ثنويّة ال * وجود شهودا في بقاء أحديّة 187
فما فوق طور العقل أوّل فيضة * كما تحت طور النّقل آخر قبضة 187
لذلك عن تفضيله ، وهو أهله * نهانا على ذي النّون خير البريّة 188
أشرت بما تعطي العبارة الّذي * تغطّى فقد أوضحته بلطيفة 188
وليس ألست الأمس غيرا لمن غدا * وجنحي غدا صبحي ، ويومي ليلتي 188
وسرّ بلى للّه مرآة كشفها * وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة 189
فلا ظلم تغشى ، ولا ظلم يختشى * ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي 189
ولا وقت إلّا حيث لا وقت حاسب * وجود وجودي من حساب الأهلّة 189
ومسجون حصر العصر لم ير ما وراء * سجّينه في الجنّة الأبديّة 190
فبي دارت الأفلاك فأعجب لقطبها ال * محيط بها ، والقطب مركز نقطة 190
ولا قطب قبلي عن ثلاث خلفته * وقطبيّة الأوتاد عن بدليّة 191
فلا تعد خطّي المستقيم فإنّ في ال * زوايا خبايا ، فانتهز خير فرصة 192
فعني بدا في الذّرّ فيّ الولي ولي * لبان ثديّ الجمع منّي درّت 192
وأعجب فيها ما شهدت فراغي * ومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي 192
وقد أشهدتني حسنها ، فشدهت عن * حجاي ، ولم أثبت حلاي لدهشتي 192
ذهلت بها عنّي بحيث ظننتني * سواي ، ولم أقصد سواء مظنّتي 193
ودّلهني فيها ذهولي ، ولم أفق * عليّ ، ولم أقف التماسي بظنّتي 193
فأصبحت فيها والها لاهيا بها * ومن ولّهت شغلا بها عنه ألهت 194
وعن شغلي عنّي شغلت فلو بها * قضيت ردى ما كنت أدري بنقلتي 194
ومن ملح الوجد المدلّه في الهوى ال * مولّه عقلي سبي سلبي بغفلتي 194
أسائلها عنّي ، إذا ما لقيتها * ومن حيث أهدت لي هداي أضلّت 194
وأطلبها منّي ، وعندي لم تزل * عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت 194
وما زلت في نفسي بها متردّدا * لنشوة حسّي والمحاسن خمرتي 195
أسافر عن علم اليقين لعينه * إلى حقّه ، حيث الحقيقة رحلتي 195
وأنشدني عنّي لأرشدني على * لساني إلى مسترشدي عند نشدتي 196
وأسألني رفع الحجاب بكشفي النّ * قاب وبي كانت إليّ وسيلتي 196
وأنظر في مرآة حسني كي أرى * جمال وجودي في شهودي طلعتي 196
فإن فهت باسمي ، أصغ نحوي تشوّقا * إلى مسمعي ذكري بنطقي وأنصت 196
وألصق بالأحشاء كفي عساي أن * أعانقها في وضعها عند ضمّي 197
وأهفو لأنفاسي لعلّي واجدي * بها مستجيزا أنّها بي مرّت 197
إلى أن بدا منّي لعيني بارق * وبان سنى فخري ، وبانت دجنّتي 197
هناك إلى ما أحجم العقل دونه * وصلت ، وبي منّي اتّصالي ووصلتي 197
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 272
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٢