فلو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر * به كلّ قلب فيه كلّ محبّة 149
وأغرب ما فيها استجدّت ، وجاد لي * به الفتح كشفا مذهبا كل ريبة 150
شهودي بعين الجمع كلّ مخالف * وليّ ائتلاف صدّه كالمودّة 150
أحبّني اللّاحي ، وغار ، فلا مني * وهام بها الواشي فجار برقبتي 150
فشكري لهذا حاصل حيث * لذا واصل ، والكلّ آثار نعمتي 150
وغيري على الأغيار يثني ، والمسوّي * سواي يثني منه عطفا لعطفة 151
وشكري ليّ ، والبرّ مني واصل * إليّ ، ونفسي ، باتّحادي استبدّت 151
وثمّ أمور تمّ لي كشف سترها * بصحو مفيق عن سواي تغطّت 151
وعنّي بالتّلويح يفهم ذائق * غنيّ عن التّصريح للمتعنّت 151
بها لم يبح من لم يبح دمه ، وفي ال * إشارة معنى ، ما العبارة حدّت 152
ومبدأ بداها اللّذان تسبّبا * إلى فرقتي ، والجمع يأبى تشتّتي 152
هما معنا في باطن الجمع واحد * وأربعة في ظاهر الفرق عدّت 153
وإنّي وإيّاها لذات ، ومن وشى * بها وثنى عنها صفات تبدّت 153
فذا مظهر للرّوح هاد لأفقها * شهودا غدا في صورة معنويّة 153
وذا مظهر للنّفس حاد لرفقها * وجودا غدا في صيغة صوريّة 153
ومن عرف الأشكال مثلي لم يشبه * شرك هدى ، في رفع إشكال شبهة 154
فذاتي باللّذّات خصّت عوالمي * بمجموعها ، إمداد جمع ، وعمّت 155
وجادت ، ولا استعداد كسب بفيضها * وقبل التّهيّؤ للقبول استعدّت 155
فبالنّفس أشباح الوجود تنعّمت * وبالرّوح أرواح الشّهود تهنّت 156
فحال شهودي : بين ساع لأفقه * ولاح مراع رفقه بالنّصيحة 156
شهيد بحالي في السّماع لجاذبي * قضاء مقرّيّ ، أو ممرّ قضيّتي 156
ويثبت نفي الالتباس تطابق ال * مثالين بالخمس الحواس المبينة 157
ومن بين يدي مرماي دونك سرّ ما * تلقّته منها النّفس سرّا فألقت 158
إذا لاح معنى الحسن في أيّ صورة * وناح معنّى الحزن في أيّ سورة 158
يشاهدها فكري بطرف تخيّلي * ويسمعها ذكري بمسمع فطنتي 159
ويحضرها للنّفس وهمي تصوّرا * فيحسبها في الحسّ ، فهمي نديمتي 159
فأعجب من سكري بغير مدامة * وأطرب في سرّي ، ومنّي طربتي 159
فيرقص قلبي ، وارتعاش مفاصلي * يصفّق كالشّادي ، وروحي قنيتي 160
وما برحت نفسي تقوّت بالمنى * وتمحو القوى بالضّعف حتى تقوّت 161
هناك وجدت الكائنات تحالفت * على أنّها والعون منّي معينتي 161
ليجمع شملي كلّ جارحة بها * ويشمل جمعي كلّ منبت شعرة 162
ويخلع فيما بيننا ليس بيننا * على إنّني لم ألفه غير ألفة 162
تنبّه لنقل الحسّ للنّفس راغبا * عن الدّرس ما أبدت بوحي البديهة 163
لروحي يهدي ذكرها الرّوح كلّما * سرت سحرا منها شمال وهبّت 163
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 269
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٦٩