إذا أسفرت في يوم عيد تزاحمت * على حسنها أبصار كلّ قبيلة 143
فأرواحهم تصبو لمعنى جمالها * وأحداقهم من حسنها في حديقة 143
وعندي عيدي كلّ يوم أرى بها * جمال محيّاها بعين قريرة 143
وكلّ اللّيالي ليلة القدر إن دنت * كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة 143
وسعى لها حجّ به كلّ وقفة * على بابها قد عادلت كلّ وقفة 143
وأيّ بلاد اللّه حلّت بها فما * أراها وفي عيني حلت غير مكّة 143
وأيّ مكان ضمّها حرم ، كذا * أرى كلّ دار أوطنت دار هجرة 143
وما سكنته فهو بيت مقدّس * بقرّة عيني فيه ، أحشاي قرّت 143
ومسجدي الأقصى مساحب بردها * وطيبي ثرى أرض عليها تمشّت 143
مواطن أفراحي ومربأ مآربي * وأطوار أوطاري ، ومأمن خيفتي 144
مغان بها لم يدخل الدّهر بيننا * ولا كادنا صرف الزّمان بفرقة 144
ولا سعت الأيّام في شتّ شملنا * ولا حكمت فينا اللّيالي بجفوة 144
ولا صبّحتنا النّائبات بنبوة * ولا حدّثتنا الحادثات بنكبة 144
ولا شنّع الواشي بصدّ وجفوة * ولا أرجف اللّاحي ببين وسلوة 144
ولا استيقظت عين الرّقيب ، ولم تزل * عليّ لها في الحبّ عيني رقيبتي 144
ولا اختصّ وقت دون وقت بطيبة * بها كلّ أوقاتي مواسم لذّتي 144
نهاري أصيل كلّه إن تنسّمت * أوائله منها بردّ تحيّتي 145
وليلي فيها كلّه سحر إذا * سرى لي منها فيه عرف نسيمة 145
وإن طرقت ليلا فشهري كلّه * بها ليلة القدر ابتهاجا بزورتي 145
وإن قربت داري فعامي كلّه * ربيع اعتدال في رياض أريضة 145
وإن رضيت عنّي ، فعمري كلّه * زمان الصّبا ، طيبا ، وعصر الشّبيبة 145
لئن جمعت شمل المحاسن صورة * شهدت به كلّ المعاني الدّقيقة 146
لقد جمعت أحشاي كلّ صبابة * بها وجوى ينبيك عن كلّ صبوة 146
ولم لا أباهي كلّ من يدّعي الهوى * بها ، وأناهي في افتخاري بحظوة 146
وقد نلت منها فوق ما كنت راجيا * وما لم أكن أملت من قرب قربة 146
وأرغم أنف البين لطف اشتمالها * عليّ بما يربي على كلّ منية 147
بها مثل ما أمسيت أصبحت مغرما * وما أصبحت فيه من الحسن أمست 147
فلو منحت كلّ الورى بعض حسنها * خلا يوسف ما فاتهم بمزيّة 147
صرفت لا كلّي على يد حسنها * فضاعف لي إحسانها كلّ وصلة 148
يشاهد منّي حسنها كلّ ذرّة * بها كلّ طرف جال في كلّ صرفة 148
ويثني عليها في كلّ لطيفة * بكلّ لسان طال في كلّ لفظة 148
وأنشق ريّاها بكلّ رقيقة * بها كلّ أنف ناشق كلّ هبّة 148
ويسمع منّي لفظها كلّ بضعة * بها كلّ سمع متنصّت 148
ويلثم منّي كلّ جزء لثامها * بكل فم في لثمه كلّ قبلة 148
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 268
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٦٨