قال اللّه تعالى :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ 35 / 2 ] .
الفتوح اسم لما يجيء من الغيب من غير إرادة وطلب ، وله أقسام ثلاثة :
قسم منه مع إرادة العيش والرزق وشرائطه ثلاثة : لم يطلب ولم يكتسب ولم ينتظر .
والثاني علم لدني : لم يتعلّم وموافق للشريعة ، ولم يسمع وموافق للقلب ، ولم يتجرّب ومحمود في الحكمة .
والثالث أمارات غيبيّة من المنامات المبشّرات ودعاء الصالحين وقبول القلوب .
19 - الميدان الثاني والسبعون البصر
من ميدان العلم يتولّد ميدان البصيرة ، قال اللّه تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
[ 16 / 78 ] .
البصر هو التبصير ، والأبصار ثلاثة :
الأول بصر العقل . الثاني بصر الحكمة ، والثالث بصر الفراسة .
أما بصر العقل فوائده ثلاثة : الأول معرفة نفعك وضرّك ومحاسبة عواقب أمرك .
فذلك سبب الخلاص من الملامة .
والثاني رؤية مراتب الخلق وقدرة كلّ نفس في الخلق وقوّة كلّ في العقل وحظّ كلّ من العزم ، وذلك سبب السلامة .
الثالث رؤية الأولى في كلّ أمر وفي كل وقت ومع كلّ إنسان ، وذلك لباس الكرامة .
والكلّ موازين العقل وما سواها فكلّه محنة .
ولبصر الحكمة ثلاث علامات : رؤية الشفقة في كلّ صفة ، حتى يرفع الحرب .
ورؤية الحيرة في كلّ قسم حتى يرفع العجلة ، ورؤية إشارة الحق في كلّ صفة حتى يتولد المودة .
وسرور هذا الطريق الاختصاص .
وبصر الفراسة ثلاثة أنواع :
التفرّس بالتجربة ، وذلك ميزان الطريق ، والفراسة بالاستدلال ، وذلك طريق لكلّ عاقل . وفراسة بنظر القلب وذلك بنور يكون في قلوب المؤمنين .
فراسة التجربة بالرؤية أو بالاستماع أو حاصلة بالعقل .