فالباقي في الحقيقة ليس إلّا اللّه ، يعني الوجه الذي هو الذات مع صفتي « 1 » الجلال والإكرام ، أي الجمال « 2 » الذي يكرم به عبده الفاني فيه ، فيلبسه وجوده وصفاته بعد فنائه ، فيبقيه به - كما يجيء في باب التلبيس - ويجعله بهذا الإكرام و « 3 » الخلعة ساترا لجلاله « 4 » ، فيكون في نظر الخلق حجاب جلاله ، وفي نظر العارف مظهر جماله .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : بقاء المعلوم - بعد سقوط العلم - عينا ، لا علما .
[ ش ] « بقاء المعلوم » أي الحقّ تعالى ، بعد سقوط علم « 5 » العبد به ، لفناء العبد بالكلّيّة ، ولا يمكن بقاء الوصف بدون الموصوف .
وقوله « عينا » يتعلّق ب « بقاء المعلوم » منصوبا على التمييز ، أي بقاء المعلوم من حيث « 6 » عينه ، لا من حيث معلوميّته ، لانتفاء « 7 » علم « 8 » العبد ؛ يعني بقاء عين الحقّ وذاته ، لا كونه معلوما « أ » .
هامش
( 1 ) د ، ه : صفة .
( 2 ) د : الجلال .
( 3 ) ه : أو .
( 4 ) م ، ع ، د : لجماله .
( 5 ) ه : العلم ( سهو ) .
( 6 ) ه : - من حيث .
( 7 ) م : لا ببقاء ( سهو ) .
( 8 ) ه : - علم .
( أ ) يختلف التلمساني في شرح هذا المتن مع الشارح ، قال ( ص 576 ) : « هذه هي الدرجة الأولى ، ومعنى بقاء المعلوم بقاء سقوط العلم ، أي يشهد العبد بعد محوه في حضرة الجمع بعد إثباته في حضرة البقاء أنّ العلوم وإن أسقط الشهود حكمها في حقّ العارف ، فإنّها ثابتة المراتب لمن هي له من أهل الحجاب ، لا يمكن إسقاطها ؛ فالعلم يسقط والمعلوم منه يثبت ، وذلك لأنّ طور العلم هو حضرة اسم عظيم من الأسماء الأصليّة ، وهو « الاسم الظاهر » ، فالعبد إذا بقي بعد الفناء شاهد مرتبة العلم الاسم الظاهر .
قوله : علما لا عينا - يعني إذا نظرت العلم باعتبار العين التي هي حضرة الجمع سقط العلم ، وإذا نظرت إليه باعتبار الطور الأوّل والاسم الظاهر لم يسقط ، فهذا معنى قوله : عينا . أي يسقط عينا .