العالم كلّه ؛ قال « 1 » اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 24 / 35 ] وهو الوجود الخارجيّ ، الظاهر بذاته ، المظهر للكلّ .
والتجلّي الذاتيّ الأحديّ - المعبّر عنه بهذا النفس - هو أصل جميع الأسماء لأنّ الحقّ أحد بالذات ، كلّ بالأسماء وجميع الحضرات الأسمائيّة كامن في الذات « 2 » الأحديّة ، فالنور كامن في هذا التجلّي ، ويبرز منه بتجلّي « الاسم « 3 » الرحمان » فهو بهذا الاعتبار « صدف النور » أي مكمنه ؛ وبروزه نفس الرحمان ، المشار إليه بقوله « أ » : « إني لأجد نفس الرحمان » .
« فالنفس الأوّل للغيور « 4 » سراج » أي للذي « 5 » يغار على المحبوب حين الاستتار سراج ، لأنّه يستوحش عند فقدان الحال ، ويغلب عليه الحزن والطلب والشوق ؛ فينجذب إلى حضرة المطلوب ، ويغيب عن كلّ ما سواه ، ويجتمع همّه ، ويصدق قصده ؛ فيتّضح طريقه بنور الصدق والشوق ، واتّحاد الهمّة والوجهة وقوّة الغيرة ، فكان نفسه سراجا يهتدي بنوره إلى مقصوده .
« والنفس الثاني للقاصد معراج » لأنّه بنور التجلّي - الرافع لحجاب العلم - شاخص « 6 » إلى روح المعاينة ؛ فهو معراج عرج بالقاصد إلى حضرة المقصود .
« والنفس الثالث للمحقّق تاج » لأنّه يطهّره من دنس الكون وكدر الرسم ، فهو يفتخر به على « 7 » الكون كلّه - وإن لم ينطق باللسان - لارتفاع رتبته بالقدم عن الحدثان وإن نطق بحاله كان إخبارا بالحقّ عن الحقيقة على
هامش
( 1 ) م ، ع ، د : كما قال .
( 2 ) م : ذات .
( 3 ) ه : الاسم ( مصحف بعد الكتابة ) .
( 4 ) في شرح التلمساني : للعبور .
( 5 ) د : الذي .
( 6 ) م ، ع ، د : الشاخص .
( 7 ) ب ، ج : عن .
( أ ) في المسند ( 2 / 541 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا إنّ الإيمان يمان والحكمة يمانيّة ، وأجد نفس ربّكم من قبل اليمن » . ومثله في المعجم الأوسط للطبراني : 5 / 335 ، ح 4658 .