بخلاف كرب المحبّة ، فإنّه لذيذ ممزوج بحلاوة وجدان فعل المحبوب ، والاستتار فعله « وكلّ ما يفعل المحبوب محبوب » .
وأمّا العلم فلا يأمر إلّا بمشقّة التكاليف وتحمّل ثقل الاصطبار .
« إن تنفّس ، تنفّس نفس « 1 » المتأسّف » على ما استتر عنه « 2 » من مطلوبه أو صدق حاله . « وإن نطق نطق بالحرب « 3 » » لامتلائه من الغيظ ، واستيحاشه من فقدان المطلوب ، فيصول على المخاطب ويكافحه بالعبوس وسوء الخلق .
قال الشيخ : « وعندي هو يتولّد من وحشة الاستتار » يعني أنّ هذا النفس - المملوّ من الكظم - يتولّد من وحشة الاستتار .
« وهو الظلمة التي قالوا : إنّها « 4 » مقام » يعني أنّ الاستتار فراق ، وله وحشة ، قالت الصوفيّة : « إنّها ظلمة » وجعلوها مقاما .
وليس ذلك بسديد : فإنّ الفراق وزوال الحال « 5 » ليس بمطلوب في طريق السلوك ، وكلّ مقام منزل مطلوب في السلوك ، لأنّه مقرّب إلى المطلوب ؛ فهو تقدّم ، والاستتار ووحشته « 6 » تأخّر .
وأيضا كلّ مقام محلّ فيه تعلّق بالحقّ وتقرّب - لكون « 7 » العبد فيه - بالمقيم - أي الحقّ الذي تعلّق به وتقرّب إليه - لا بالمقام ، والاستتار انقطاع « 8 » وتباعد ، فوحشته « 9 » اللازمة له تنافي المقام ، وكذا الاستتار ؛ لا النفس لأنّه يبعث على الطلب والشوق .
هامش
( 1 ) د : تنفس .
( 2 ) ج خ : عليه .
( 3 ) د : بالحزن .
( 4 ) م ، د : انه .
( 5 ) د : الفراق زوال الحال وهو .
( 6 ) د ( بدلا من : ووحشته ) : وحشة .
( 7 ) ب ، م : يكون .
( 8 ) م : وانقطاع ( سهو ) .
( 9 ) د : فوحشة .