- [ م ] والنفس الثالث : نفس مطهّر بماء القدس ، قائم بإشارات الأزل ، وهو النفس الذي يسمّى « صدف النور » .
فالنفس الأوّل للغيور سراج ، والنفس الثاني للقاصد معراج ، والنفس الثالث للمحقّق تاج .
[ ش ] أي « مطهّر » من لوث الغيريّة ب « ماء القدس » أي الشهود المفني للحدثان ، لأنّ القدس هو الطهر والنزاهة عن لوث السوى والكون ؛ والاسم منه « القدّوس » أي المنزّه عن أحكام الإمكان والحدوث وكلّ ما يتّسم بالسماة « 1 » الخلقيّة ، لأنّ التعدّد والتكثّر في الحقيقة الواجبيّة « 2 » شرك ، والشرك نجاسة - قال تعالى « 3 » :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ 9 / 28 ] .
والمراد من هذا النفس تجلّي الأحديّة .
« قائم بإشارات الأزل » إشارات « 4 » الأزل إمداد التجليّات الذاتيّة من التجلّي الأزلي ، الموجب لقيام الكلّ بقيّوميّة الذات الأزليّة « 5 » .
فهذا النفس ظهور بقاء الأحد القيّوم ، المبقي للكلّ بالإمداد الاتّصاليّة ، وهو الفيض الدائم السرمدي ، والتجلّي الذاتيّ الأزليّ « 6 » الأبديّ ؛ إذ لو لم يكن هذا التجلّي من الأزل إلى الأبد لم يبق شيء .
وبهذا التجلّي ينتفي الحدوث بسطوة القدم ، ويبقى القديم جل جلاله وحده ، ولهذا يسمّى « صدف النور « 7 » » فإنّ « النور » اسم من أسماء اللّه تعالى « 8 » يوجد به
هامش
( 1 ) م : بالنسماة .
( 2 ) ه : الواجبة .
( 3 ) ج ، ه : - تعالى . د : اللّه تعالى .
( 4 ) د : وإشارات .
( 5 ) ج ، ه : - الأزلية .
( 6 ) د : الأزل .
( 7 ) في شرح التلمساني : صدق النور .
( 8 ) م ، ه : - تعالى .