المحافظة على حدّه ، والاعتداء عنه بالتكليف على نفسه بما لا يطيق ، وقد قال اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ 2 / 286 ] وقال « 1 » :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ
[ 5 / 77 ] فسمّى الغلوّ والإفراط « غير الحقّ » .
وقال عليه السّلام « أ » : « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » .
فكما أنّ التفريط جفاء ، فالإفراط غلوّ باطل ، ورحمة اللّه واسعة تقتضي الأوساط واليسر ؛ ألا ترى إلى قوله « 2 » :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ 2 / 185 ] .
« ولا يحملا على علّة توهن الانقياد » أي لا يعللهما بعلّة تقتضي وهن الانقياد ، كمن يعلّل تحريم الخمر بالإسكار فيقول : « إذا لم تبلغ حدّ الإسكار لم تكن حراما » فيضعف انقياده ؛ كمن قال « ب » :
أدرها ، فما التحريم فيها لذاتها * ولكن لأسباب تضمّنها السكر
إذا لم يكن سكر يضلّ عن الهدى * فسيّان ماء في الزجاجة أم خمر
فلمّا تأوّل النهي في الخمر بهذا التأويل ضعف انقياده .
هامش
( 1 ) د : + تعالى .
( 2 ) أضيف « تعالى » في د فقط بعد الكتابة .
( أ ) المسند ( 5 / 266 ) ومثله في المعجم الكبير : 8 / 170 ، ح 7715 . و 216 ، ح 7868 و 223 ، ح 7883 .
كنز العمال : 1 / 178 ، ح 900 . 4 / 318 ، ح 10689 . 15 / 214 ، ح 40627 .
وجاء في المسند 6 / 116 و 233 بلفظ : « أرسلت بالحنيفيّة السمحة » .
وفي الكافي ( 5 / 494 ، كتاب النكاح ، باب كراهة الرهبانية ، ح 1 ) : عن رسول اللّه : « لم يرسلني اللّه بالرهبانيّة ولكن بعثني بالحنيفيّة السهلة السمحة » . عنه بحار الأنوار : 22 / 264 ، ح 3 .
وفي أمالي الطوسي ( 528 ، المجلس 19 ، ح 1162 ) : « بعثت بالحنيفية السمحة » . عنه بحار الأنوار : 82 / 233 ، ح 58 . ومثله في عوالي اللئالي : 1 / 381 ، ح 3 .
( ب ) البيتان أوردهما الشارح التلمساني ولم يسمّ القائل . كما وردا في كتاب المعجب لأخبار المغرب ( 1 / 299 ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة 1368 ق ) أيضا ولم يسم الشاعر .