فهو من حيث أنّه غالب ، قاهر « 1 » فوق عباده ، لا يمكن لأحد أن يكون على خلافه : سمّي « حكما » ومن حيث يقتضي أن يكون كلّ واحد على ما هو أصلح له ولا ينبغي في صلاح العالم أن يكون إلّا كذلك : سمّي « حكمة » . ومن حيث أنّه باطن العلم الشرعيّ - أي الأمر والنهي - سمّي إرادة فإنّ اللّه تعالى أراد من المحكوم عليه أن يكون كذلك ، وإن أمره بخلافه أو نهاه عنه - كما في إبليس وإبائه عن السجود ، وآدم ونهيه عن الشجرة .
وقد يكون موافقا للعلم الشرعيّ ، كما للأنبياء والأولياء عليه السّلام ؛ وقد لا يكون كما لعصاة « 2 » الأمم ؛ وظهور هذا الحكم على العبد من ميراث العمل بالعلم غالبا ، وهو من مبادئ تنزّلات المعارف والاطّلاع على سرّ القدر ، فقد يحكم اللّه تعالى عليه في التجلّي بخطابه أن « افعل « 3 » كذا » فهو أعلى مرتبة من العلم .
فمن انكشف عليه فلا ينبغي له أن يبتغي « 4 » له عوجا لمخالفته في بعض المواطن للعلم ، فإنّه عين حكمة اللّه « 5 » المستأثر هو بها ، فلا يسدّد بالعلم ، بل
هامش
و 3 / 858 ، ح 8951 . المسند ( بلفظ إن من الشعر حكما ) : 1 / 273 ، و 303 ، و 332 . ابن ماجة :
2 / 1236 ، ح 3756 .
قال ابن الأثير ( النهاية : 2 / 419 ، حكم ) : « وفيه « إن من الشعر لحكما » أي إنّ من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما . قيل : أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس . والحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر : حكم يحكم . ويروى : « إن من الشعر لحكمة » وهي بمعنى الحكم » .
والحديث مروي بلفظ : « انّ من الشعر لحكمة » أيضا : من لا يحضره الفقيه : 4 / 379 ، ح 5805 .
الدارمي : 2 / 296 ، باب في أن من الشعر حكمة . ابن ماجة : 2 / 1235 ، ح 3755 ، كتاب الأدب ، باب ( 11 ) الشعر .
( 1 ) د : فإنّه .
( 2 ) د : كالعصاة .
( 3 ) د : فعل .
( 4 ) ه : يبغي .
( 5 ) ه ، د : + تعالى .