تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
. . . - من أجل رزقك ، ولا لعملك شاهدا سواه ، قال إمامنا القشيري : أول التوكل الثقة بوعده ثم الرضاء باختياره ، ثم نسيان أمورك بما يغلب على قلبك من أذكاره ، وقال : بداية التوكل سكون السر عند حلول الأمر ، ونهايته التفويض وهو استواء الحلو والمر والنعمة والضر ، وقال : هو إسقاط التدبير وترك منازعة التقدير ، والثقة بوعد الموعود عند عدم الوجود ، وتبين ذلك بالاضطراب عند عدم الأسباب ، وقيل : هو سكون القلب بمضمون الرب . والحاصل : مشهود جريان التقدير يخفف على العبد كل عسير ، وفيه تنبيه أن لا ملجأ في الشدائد ولا مرجوّ في الرخاء إلا هو ، فلا وجه للإشراك والتعمق في الأسباب ، بل لا بد لتوجيه النفس إليه بالكلية ، وقصر الابتهال والدعوات لمن هو الضار النافع القادر المطلق والغني المحقق ، وقد قال القشيري : تعليق القلب لشخص أو سبب مضاه لعبادة الأصنام ، من حيث إنه تضييع الوقت فيما لا يعنيه وقته ، وتمحيق الزمان فيما لا يجدي على صاحبه بشيء ولا يعنيه ، ومن ضيع فيما لا يعنيه وقته استجلب من اللّه في التحقيق مقته .
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
خالقه ومالكه وحافظه ، وهو المحيط بالموجودات وأولها ، لما ثبت أنّه خلق قبل السماوات والأرض بعد النور المحمدي والماء ، والتسمية بالعرش لارتفاعه ، وبالعظمة الأعظم من كل شيء ، وإضافته للتعظيم لأنه منزه عن المكان ، وإظهار تفرده بالخلق والتصرف وتخصيص الربوبية به من بين الخلائق لكونه أدل على القدرة الكاملة .