حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
. . .
حَسْبِيَ اللَّهُ
مما سواه جلبا ودفعا حضرا وسفرا دينا ودنيا وعقبى ، أو حسبي عند جميع الشدائد والمضائق ، وفي دفع العلائق والعوائق ، وكفايته تعالى عامة لجميع الأحوال والأشغال ، وأعظمها الوصول إلى مقام التسليم وترك الاختيار راجعا إلى ما يختار في حقك من المنافع والأكدار ، وهذا مقام عزيز لا يصل إليه إلا من وفقه اللّه الغفار ، فنرجو ونتوسل بجميع الوسائل المرضية أن يذيقنا قطرة من هذه البحار فله الحمد في الليل والنهار .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لا مؤثر في شيء من الأشياء ولا كافي فيه ، لا نافع ولا دافع ولا مهرب ولا مطلوب ولا محبوب في الكونين إلا هو ، كأنه ذكر في مقام التعليل للمذكور .
عَلَيْهِ
لا على غيره ، فإنه القادر على ما يشاء ، فإن من عداه عاجز ساقط عن درجة الاعتبار في الوجود فضلا عن القدرة .
تَوَكَّلْتُ
التجأت واستندت ووثقت في جميع أموري كليا وجزئيا ، الأمر كله له لا راد لقضائه ولا دافع لحكمه ، فيجب على العبد في كل الأمور التوكل على اللّه تعالى لا على غيره ، ولأنه يثني على المتوكل ويرضى عليه ويحسن ثوابه ، كما قال في كتابه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
، لا أرجو ولا أخاف فيما آتي وأذر إلا إياه ، وكل من توكل عليه يغنيه عن مقارعة أبواب غيره ، قيل :
حقيقة التوكل ترك الأسباب ، وقال الحسن : التوكل على اللّه الرضى بكل ما قضى اللّه .
وقيل : هو أن لا تطلب لنفسك ناصرا غيره ، وأن لا تعصي اللّه -