تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حمايتنا
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. . . « حمايتنا » من كل ما نخافه من جميع الأطراف ، وهو خير لقوله : حم عسق ، والإسناد مجاز وفيه مبالغة لا يخفى إلى حامينا وحافظنا من جميع البليات والمحذورات في الدارين ، واحتميت بما فيه من الاسرار من الشرور والأشرار ومن كل ما خلق اللّه من الأكدار ، أو بهذا الاسم كفينا ، وبهذا الاسم حمينا ، من كل سوء مع من أحبنا ، قيل : يضم كل أصبع في مقابلة كل حرف من كهيعص مبتدأ من الخفض ، ويفتحها في مقابلة كل حرف من حم عسق ، فإن في الضم أسرار غريبة ، وفي الفتح رموز خفية ، فليحفظ تلك الأسرار والرموز فإن فيها حكما ومصالح .
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
يعني : يكفيك شقاقهم وخلافهم وجميع شرهم ويدفع عنك مؤنتهم ، هذا وعد من اللّه بالحفظ والنصر ، وكون عاقبة الأمر لهم ، والسين فيه تنفيس مع التأكيد والتحقيق ، فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ، فيه إيماء إلى كون الوعد محقق فيه الوقوع البتة ، وإن تأخّر إلى حين ، ولأن وعد اللّه واقع فيه لا محالة .
وَهُوَ السَّمِيعُ
يسمع مقال الموحدين ، فيثيبهم ومقال الكافرين فيعاقبهم ، أو يسمع ما تدعو به .
الْعَلِيمُ
يعلم ما يضمرونه في قلوبهم ، وهو معاقبهم عليه ، يعني : يعلم اعتقاد الفريقين فيجزي الكل على اعتقادهم ، أو السميع دعائك العليم بحاجتك فيجيبك ، ومن الآداب : أن العبد إذا علم أن مولاه يسمع ما يقال ، ويعلم ما يختلف به الأحوال ، فإنه يكتفي بسمعه وعلمه عن انتقامه وانتصاره ، فإن كفاية الحق له أتمّ من كفاية -