حم ، حم ، حم ، حم ، حم ، حم ، حم . . .
- أحميت وجعلت شرابا لأهل النار ، وفيه دليل على القدرة الباهرة مثلا ، بأن العذوبة والملوحة إن كانت بسبب طبيعة الأرض فلا بد من الاستواء ، وإن لم يكن كذلك فلا بد من قادر حكيم يختص كل واحد من الأجسام بصنعه ، ويفصل بينها على حسب مشيئته وإرادته ، فلا يعجزه ما أراد من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإعناء وإفناء وحماية وعناية وغير ذلك ، وفيه عبرة للمعتبرين .
ولو خلط البحران كيف الحال ؟ مع أن فوقنا بحرا وتحتنا بحرا وجهتنا بحارا ، ومن هذا ظهر سر طلب تسخير البحار ، ووجه الإيراد هنا : ومع هذا نحن مستغرقون في بحار كرمه ، فنحمده حمدا موافيا لنعمه ومكافيا لمزيده ، وذكر القرطبي عن سهل بن عبد اللّه :
البحران : طريق الخير والشر ، والبرزخ الذي بينهما : التوفيق والعصمة .
حم ، حم ، حم ، حم ، حم ، حم ، حم والسبع للاقتداء بالكلام المجيد والإحراز للبركات في كل منّة ، وفي القاموس : ولا تقل حواميم وقد جاء في الشعر ، قال الفراء : قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب ، وقال أبو عبيدة : الحواميم سور في القرآن على غير القياس ، لكن الأولى أن يجمع كذوات حم ، كذا في الصحاح ، يقول الفقير حقه عصمة القدير : الأحاديث التي ذكرها السيوطي في الدر المنثور يرده فليتأمل ، ثم « حم » اسم من أسماء اللّه تعالى ، عن ابن عباس : أنه اسم اللّه الأعظم ، قيل : الحاء :
افتتاح أسمائه حي حكيم حليم حميد حق حفيظ حسيب حنان ،
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 181
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٨١