مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
. . .
مَرَجَ
أي أرسل ، دخل ، أو خلق ، والأخير مجاز في المسند
الْبَحْرَيْنِ
البحر المالح والبحر العذب ، وهو الأنهار بين الناس ، فلا يرد بعدم وجود البحر ، ماء العذب على أنه في حيز المنع ، وقال ابن عباس : بحر السماء وبحر الأرض ، وإذا وقع بحر السماء على بحر الأرض صار لؤلؤا وقيل :
يَلْتَقِيانِ
كل عام .
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
من البعد ما لا يبغي كل واحد منها على صاحبه ، يلتقيان : يتقابلان ، وقيل : يجتمعان ، قال الحسن : بحر الروم وبحر الهندي ، وقيل : بحر فارس وبحر الروم ، أو بحر المشرق وبحر المغرب ، بينهما : أي بين البحرين ، برزخ : أي حجاب وحاجز لطيف لا يرى الخلق ، أو من قدرة اللّه ، أو من الأرض كالجزائر والبلاد فلا يختلط أحدهما بالآخر ، فيفسد على الناس مياههم .
لا يَبْغِيانِ
أي لا يختلطان ، أو لا يطغيان على الناس الذي هم البرزخ ، فيغرقانهم أو لا يمسن جان ولا يتغير طعم كل واحد منها ، وكذا في البحر عيون ماء عذب لا يختلطان بقدرة اللّه تعالى ، وقيل :
كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها مع أن شأنها الاختلاط ، وهما في الظاهر مختلطان ، وفي الحقيقة غير مختلطين ، وقيل : البرزخ مدة الدنيا ، فإذا انقضت الدنيا وقامت الساعة اختلط أحدهما بالآخر ، كما أشير إليه في قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
أي فتح بعضها إلى بعض حتى يصير بحرا واحدا ، -