- الكمال ، فلا يتخلف عنها صفة منها إلا بضعف الحياة ، فإذا كانت أكمل حياة وأتمّها استلزم إثباتها إثبات كل كمال أيضا ، يضاد نفيه كمال الحياة ، وأما القيوم فهو يتضمن كمال غناه وكمال قدرته وافتقار غيره إليه في ذاته وصفاته إيجادا وإمدادا ، فإنه القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره ، بوجه من الوجوه المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته ، يعني به يقوم كل موجود حتى لا يتصور وجود الشيء ولا دوام وجوده إلا به ، وقد قيل : إن من عرف أنه القيوم بالأمور استراح عن كدّ التدبير ومشاقّ الأشغال ، وعاش براحة التفويض ، فانتظم لهذين الإسمين صفات الكمال على وجه الأتم ، فلا يبعد أن يكون الاسم الأعظم .
وقيل : إن عيسى بن مريم كان إذا أراد أن يحي الموتى يدعو بهذا الدعاء يا حي يا قيوم ، وقيل : إن آصف حين أتى بعرش بلقيس دعا بذلك ، وقيل : هو دعاء أهل البحر إذا خاف الغرق يا حي يا قيوم ، وعن علي : لما كان يوم بدر جئت أنظر ما يصنع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم ، فتردّدت مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك إلى أن فتح اللّه له ، قال في تفسير اللباب : وهذا يدل على عظمته الاسم ، وقال اليافعي نقلا عن البوني في ذكر هذين الاسمين : أن تصوم الثلاثاء والأربعاء والخميس وتبيت ، فإذا كان وقت الفجر من ليلة الجمعة تصلي الصبح عقيب الأذان في أول وقت ، فإذا سلمت من الصلاة تذكر تلاوتها من غير تربص واشتغال بشيء من الأشياء قولا وفعلا أو غيرهما ، مما يشغل البال : يا حي
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 177
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٧٧