- إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة ، فولوا مدبرين فهزمهم اللّه .
وروي أن رجلا من المشركين قال يوم حنين : لما التقينا نحن وأصحاب محمد لم يقفوا لنا حلب شاة إلى أن كشفناهم ، فبقينا نسوقهم حتى إلى صاحب بغلة بيضاء ، فإذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
فيلقانا عنده رجال بيض الوجوه حسان الوجوه فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا ، الحديث ذكره السيوطي وغيره ، وفي رواية : فلما التقى الجمعان تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كفّا من الحصاة عليه تراب فرمى في وجوه القوم ، وقال : شاهت الوجوه ، فلم يبق مشرك إلا ودخل في عينه وفمه ومنخريه من ذلك التراب شيء ، فانهزموا وتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم .
قال قتادة وابن زيد : ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ يوم بدر ثلاث حصاة فرمى بحصاة في ميمنة القوم ، وبحصاة في ميسرة القوم ، وبحصاة فيما بين أظهرهم ، وقال : شاهت الوجوه فانهزموا ، كذا في الخازن والدر .
أقول : ولا مانع من تعداد القضية ، ومن هذا ظهر وجه التثليث فلا بأس بالإشارة يمينا ويسارا أو قداما بكل واحد من الثلاث واللّه أعلم ، وله الحمد الأكمل الأتم . شاهت : اسودّت ، الوجوه أي : وجوه المنافقين ، شاهت : افتضحت ، الوجوه : وجوه القاصدين لنا بالسوء ، قيل : إذا وصل إلى شاهت الوجوه يحرك يده يمينا وشمالا وقداما وخلفا كأنه يضرب عدوه بالسيف ، وإن أراد عقد اللسان فليقرأ أربعا وأربعين مرة قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا