شاهت الوجوه [ 1 ] . . .
- وذكر الكلبي أن قتيلا قتل خطأ ، وكان ولي المقتول يهتم بالقتل عمدا ، فكان يطلبه ليقتله ، فقال رجل من الصالحين : إن كنت في مقالتك صادقا ، فاقرأ سورة يس قبل خروجك من منزلك ، فأخرج عليه فإنه واللّه لا يراك ، فإنه ظلمك ، فكان الرجل يقرأها قبل خروجه من منزله فلا يراه طالبه في طريقه . وقال في الدر النظيم :
وقد صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ أولها حين خرج على قريش لم يثبتوا ليقتلوه ، فخرج عليهم ولم يروه ، وجعل على رؤسهم ترابا . انتهى .
ولعل الشيخ خص لأجلها ، ولذا قيل : إن أراد الأحرار من العدو والسباع فليقل بعد قوله يس سبعين مرة : يا حفيظ يا منجي يا كافي يا مكفي استرني بسترك الجميل ، كما سترت الأنبياء عليهم السلام من سطوات النزاعة ، اجعل بيننا وبينهم فيظفر منهم ، بحيث لو كانوا عنده لم يروه بفضل اللّه ، ثم يقول : والقرآن الحكيم إلى شاهت ، وفي القاموس : شاه وجهه : قبح ، وشوّهه اللّه : قبّح وجهه ، وفي الصحاح :
[ 1 ] « شاهت الوجوه » قبحت ، أي : أبعده اللّه عن الخير ، والتأنيث للجمع ، الوجوه أي : وجوه الأعداء من الأنس والجن ، وتخصيص الوجه لكونه أشرف الأعضاء ، وإذا قبح هذا فسائر الأعضاء لا ينفع ، ولذا ورد في بياض الوجه في الدنيا والآخرة أثار ، والمراد بها الذات تجوزا ، وحاصله : أنه كناية عن العمى والبكم والصم وتغيّر الصورة والسواد والاقتضاء وغيرها .
وقد روي أنه لما اشتد يوم حنين أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كفّا من الحصى ، فرمى به وجوه المشركين وقال : شاهت الوجوه ، فما خلق اللّه منهم -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 174
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٧٤