فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
.
- الأغلال أي : فالأغلال منتهية أو واصلة إلى أذقانهم أو مجتمعة مع الأذقان .
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
أي رافعون رؤوسهم غاضّون أبصارهم ، أو جعلناهم ممسكين لا ينفقون في سبيل اللّه بموانع كالأغلال ، وقيل :
مغلّلون عن كل خير ، يعني : أيديهم موثوقة إلى أعناقهم بالأغلال لا يستطيعون أن يبسطوها بخير ، وقيل : عبارة عن منع التوفيق حتى صاروا متكبرين مستثقلين الحق ، كما قال تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
والحاصل : معنى الآية : إمّا حقيقة في الدنيا أو في الآخرة ، وإما مجاز فليتأمل .
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
أي : قدامهم
سَدًّا
مانعا وحاجزا وسرا وظلمة عن الحق ، فهم يرددون في الضلالات .
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
عظيما ، أعاد السّدّ تأكيدا ، إما متمم للتمثيل وتكميل له ، أي : وجعلنا ما ذكر من أمامهم سدا ، وإما تمثيل مستقل .
فَأَغْشَيْناهُمْ
أكسينا أبصارهم غشاوة ، أو عميناهم وغطينا أبصارهم عن أن ينظروا إلى الشيء ، وحجبناهم بالظلمة عن الأذى .
لا يُبْصِرُونَ
الهدى ، وقيل : محمدا ، حين ائتمروا على قتل من قبيل بني فلان قتلوا ، أو لأنه الراضي بمنزلة الفاعل ، أو لكونه سيدهم وقدوتهم . -